إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٠ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ وَ اَلْمُصَّدِّقََاتِ الأصل المتصدقين ثم أدغمت التاء في الصاد. و في قراءة أبيّ إنّ المتصدقين [١] و في قراءة ابن كثير و عاصم إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ [٢] أي المؤمنين من التصديق، و الأول من الصدقة وَ لَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ قيل. الجنة.
وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ مبتدأ. أُولََئِكَ يكون مبتدأ ثانيا، و يجوز أن يكون بدلا من الذين، و لا يكون نعتا لأن المبهم لا يكون نعتا لما فيه الألف و اللام لا يجوز مررت بالرجل هذا، على النعت عند أحد علمته، و لو قلت: مررت بزيد هذا على النعت لجاز، و خير الابتداء اَلصِّدِّيقُونَ قال أبو إسحاق: صدّيق على التكثير أي كثير التصديق، و قال غيره: هذا خطأ لأن فعيلا لا يكون إلا من الثلاثي مثل سكّيت من سكت، و صدّيق للكثير الصّدق. و من هذا قيل لأبي بكر رضي اللّه عنه: الصّدّيق، حتّى كان يعرف بذلك في وقت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: «إنّ اللّه جلّ و عزّ سمّى أبا بكر صدّيقا» .
وَ اَلشُّهَدََاءُ على هذا معطوفون على الصديقين يدلّ على صحة ذلك ما رواه بن عجلان عن زيد بن أصمّ عن البرآء عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «مؤمنو أمتي شهداء» [٣] ثم تلا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ الآية. قال أبو جعفر: فهذا القول أولى من جهة الحديث و العربية لأن الواو واو عطف فسبيل ما بعدها أن يكون داخلا فيما قبلها إلاّ أن يمنع مانع من ذلك أن يكون حجّة قاطعة و قد قيل: إن التمام أولئك هم الصديقون و إن الشهداء ابتداء. و هذا يروى عن ابن عباس و هذا اختيار محمد بن جرير و زعم أنه أولى بالصواب؛ لأن المعروف من معنى الشهداء أنه المقتول في سبيل اللّه جلّ و عزّ ثم استثنى فقال: إلاّ أن يراد بالشهداء أنه يشهد لنفسه عند ربّه بالإيمان، قال أبو جعفر: و إذا كان و «الشهداء» مبتدأ فخبره عِنْدَ رَبِّهِمْ و يجوز أن يكون خبره. لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ و هذا عطف جملة على جملة و الأول على خلاف هذا يكون «و الشهداء» معطوفا على الصّدّيقين و يكون لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ للجميع. وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا مبتدأ.
أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَحِيمِ مبتدأ و خبره في موضع خبر الأول.
[١] انظر تيسير الداني ١٦٩، و مختصر ابن خالويه ١٥٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٢٦.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٩، و مختصر ابن خالويه ١٥٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٢٦.
[٣] انظر تفسير القرطبي ٢٧/٢٣١.