إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٠ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
و رجعته} فعلى هذا قال تَرْجِعُونَهََا إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (٨٧) في أنكم لستم مملوكين مدبّرين.
قال أبو جعفر: هكذا حكى الفرّاء [١] في معنى مَدِينِينَ قال: مملوكين، و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس غَيْرَ مَدِينِينَ أي غير محاسبين، و قال الحسن: غير مبعوثين، و قيل: غير مجازين من قوله عزّ و جلّ: مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ [الفاتحة: ٤]فأما جواب لولا الثانية ففيه قولان: قال الفرّاء [٢] : أجيبتا جميعا بجواب واحد، و قيل: حذف من أحدهما و دلّ عليه الآخر.
فَأَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ [٣] أي فأما إن كان المتوفّى من المقرّبين إلى رحمة اللّه جلّ و عزّ فله روح و ريحان. قال أبو جعفر: و هذا الموضع مشكل من الإعراب لأن «أما» تحتاج إلى جواب و يسأل لم صار لا يلي «أما» إلاّ الاسم و هي تشبه حروف المجازاة؟و إنما يلي حروف المجازاة الفعل، و هذا أشكل ما فيها. فأما جواب «أما» و «إن» ففيه اختلاف بين النحويين فقول الأخفش و الفراء: أنهما أجيبا بجواب واحد و هو الفاء و ما بعدها، و أما قول سيبويه فإنّ «إن» لا جواب لها هاهنا، لأنّ بعدها فعلا ماضيا كما تقول: أنا أكرمتك إن جئتني، و قول محمد بن يزيد: إنّ جواب «إن» محذوف لأن بعدها ما يدلّ عليه. قال أبو جعفر: و سمعت أبا إسحاق يسأل عن معنى «أما» فقال: هي للخروج من شيء إلى شيء أي دع ما كنا فيه و خذ في شيء أخر. فأما القول في العلّة لم لا يليها إلا الاسم: فذكر فيه أبو الحسن بن كيسان أن معنى «أما» مهما يكن من شيء فجعلت أما مؤدية عن الفعل، و لا يلي فعل فعلا فوجب أن يليها الاسم. و تقديره أن يكون بعد جوابها فإذا أردت أن إعراب الاسم الذي يليها فاجعل موضعها «مهما» و قدّر الاسم بعد الفاء تقول: أما زيدا فضربت معناه مهما يكن من شيء فضربت زيدا. }و روى بديل بن ميسرة عن عبد اللّه بن شقيق عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قرأ فَرَوْحٌ بضم الراء، و هكذا قرأ الحسن البصري. قال أبو جعفر:
و هذا الحديث إسناده صالح و بعضهم يقول فيه: عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و معنى الضمّ حياة دائمة. و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَرَوْحٌ وَ رَيْحََانٌ قال: مستراح، و قال سعيد بن جبير: الرّوح الفرح، و روى هشيم عن جويبر عن الضحّاك:
فروح قال: استراحة، و روى غيره عن الضحّاك فروح قال: مغفرة و رحمة. قال: و الروح عند أهل اللغة الفرح، كما قال سعيد بن جبير و المغفرة و الرحمة من الفرح. فأما و ريحان ففي معناه ثلاثة أقوال: منها أنه الرزق، و منها أنه الراحة، و منها أنه الريحان الذي يشمّ. هذا قول الحسن و قتادة و أبي العالية و أبي الجوزاء، و هو يروى عن عبد اللّه بن عمر قال: إذا قرب خروج روح المؤمن جاءه الملك بريحان فشمّه فتخرج روحه. قال أبو إسحاق:
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٣١.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٣١.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٢١٥.