إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٣ - ٥٥ شرح إعراب سورة الرحمن
و عزّ: وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ و قال جلّ ثناؤه: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ [البقرة: ٢٣٨]قال أبو جعفر: و هذا بيّن لا لبس فيه.
و حكى الفراء [١] : خيّرات و خيرات. فأما البصريون فقالوا: خيرة بمعنى خيّرة فخفّف، كما قيل: ميّت و ميت «و فيهن» يعود على الأربع الأجنّة.
حُورٌ بدل و إن شئت كان نعتا. مَقْصُورََاتٌ قال مجاهد: قصرن طرفهنّ و أنفسهنّ على أزواجهن فلا يردن غيرهم، و قال أبو العالية: «مقصورات» محبوسات، و قال الحسن: مقصورات محبوسات لا يطفن في الطرق. قال أبو جعفر: و الصواب في هذا أن يقال: إن اللّه جل و عز وصفهنّ بأنهنّ مقصورات فعمّ فنعمّ كما عمّ جلّ و عزّ فيقول: قصرن طرفهنّ و أنفسهن على أزواجهن فلا يرين غيرهم و هن محبوسات في الخيام و مصونات.
فدلّ بهذا على أن الجنّ يطئون.
مُتَّكِئِينَ عَلىََ رَفْرَفٍ خُضْرٍ فخضر جمع أخضر، و رفرف لفظه لفظ واحد، و قد نعت بجمع لأنه اسم للجمع كما قال: مررت برهط كرام و قوم لئام و كذا: هذه إبل حسان و غنم صغار. وَ عَبْقَرِيٍّ مثله غير أنه يجوز أن يكون جمع عبقرية، و قد قرأ عاصم الجحدري متكئين على رفارف خضر و عباقريّ حسان [٢] و قد روى بعضهم هذه القراءة عن عاصم الجحدري عن أبي بكرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و إسنادها ليس بالصحيح، و زعم أبو عبيد أنها لو صحّت لكانت و عباقريّ بغير إجراء، و زعم أنه هكذا يجب في العربية. قال أبو جعفر: و هذا غلط بين عند جميع النحويين؛ لأنهم قد أجمعوا جميعا أنه يقال: رجل مدائني بالصرف، و إنما توهّم أنه جمع، و ليس في كلام العرب جمع بعد ألفه أربعة أحرف لا اختلاف بينهم أنك لو جمعت عبقرا لقلت عباقر، و يجوز على بعد عباقير، و يجوز عباقرة. فأما عباقريّ في الجمع فمحال و العلّة في امتناع جواز عباقريّ أنه لا يخلو من أن يكون منسوبا إلى عبقر فيقال: عبقريّ أو يكون منسوبا إلى
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٢٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/١٩٨، و مختصر ابن خالويه ١٥.