إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٧ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
فصاروا أجساما بلا رؤوس، و قال بعض أهل النظر: التشبيه للحفر التي كانوا فيها قياما صارت الحفر كأنها أعجاز نخل. قال أبو جعفر: و هذا القول قول خطأ، و لو كان كما قال كان كأنّها أو كأنّهن، و أيضا فإنّ الحفر لم يتقدّم لها ذكر فيكنى عنها. و أيضا فالتشبيه بالقوم أولى و لا سيما و هو قول من يحتجّ بقوله.
فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ (٢١) أي فكيف كان عذابي إيّاهم على الكفر و إنذاري إيّاكم أن ينزل بكم ما نزل بهم. قال أبو إسحاق: نذر جمع نذير.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) لم يصرف ثمود: لأنه اسم للقبيلة و يجوز صرفه على أنه اسم للحيّ.
فَقََالُوا أَ بَشَراً مِنََّا وََاحِداً نَتَّبِعُهُ نصبت بشرا بإضمار فعل و المعنى: أ نتّبع بشرا منّا واحدا و نحن جماعة؟ إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ أي في حيرة عن الطريق المستقيم و أخذ على العوج، و لا تعمل إذن إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها. وَ سُعُرٍ يكون جمع سعير، و يكون مصدرا من قولهم سعر الرجل إذا طاش.
أَ أُلْقِيَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنََا استفهام فيه معنى التوقيف. بَلْ هُوَ كَذََّابٌ أَشِرٌ الكوفيون يقولون: «بل» لا تكون إلاّ بعد نفي فيحملون مثل هذا على المعنى؛ لأن معنى ألقي عليه الذكر لم يلق عليه.
} سَيَعْلَمُونَ غَداً الأصل عند سيبويه غدو حذفت منه الواو. مَنِ اَلْكَذََّابُ اَلْأَشِرُ مبتدأ و خبره في موضع نصب بسيعلمون، و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة ستعلمون غدا [١] و أبو عبيد يميل إلى القراءة بالياء لأن بعده إِنََّا مُرْسِلُوا اَلنََّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ و لم يقل: لكم. قال أبو جعفر: التقدير لمن قرأ بالياء قال اللّه جلّ و عزّ: سَيَعْلَمُونَ غَداً ، و القول يحذف كثيرا. و الأصل إنّا مرسلون حذفت النون تخفيفا و أضيف فتنة
[١] انظر تيسير الداني ١٦٧، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦١٨، و البحر المحيط ٨/١٧٩.