إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٥ - ٥٢ شرح إعراب سورة الطور
أي لم تأمرهم أحلامهم بهذا بل جاوزوا الإيمان إلى الكفر.
أي ليس يأتون ببرهان أنه تقوّل و اختلقه بل لا يصدّقون و الكوفيون يقولون إنّ «بل» لا تكون إلا بعد نفي فهم يحملون الكلام على هذه المعاني فإن لم يجدوا ذلك لم يجيزوا أن يأتي بعد الإيجاب.
أي إن كانوا صادقين في أنه تقوّله فهم أهل اللسان و اللغة فليأتوا بقرآن مثله.
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فيه أجوبة فمن أحسنها أم خلقوا من غير أب و لا أم فيكونوا حجارة لا عقول لهم يفهمون بها. و قيل المعنى: أم خلقوا من غير صانع صنعهم فهم لا يقبلون من أحد. أَمْ هُمُ اَلْخََالِقُونَ أي هم الأرباب فللربّ الأمر و النهي.
أَمْ خَلَقُوا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أي هل هم الذين خلقوا السموات و الأرض فلا يقرّوا بمن لا يشبهه شيء بَلْ لاََ يُوقِنُونَ قيل المعنى لا يعلمون و لا يستدلّون، و قيل: فعلهم فعل من لا يعلم. و من أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى: لا يوقنون بالوعيد و ما أعدّ اللّه جلّ و عزّ من العذاب للكفّار يوم القيامة فهم يكفرون و يعصون لأنهم لا يوقنون بعذاب ذلك.
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزََائِنُ رَبِّكَ أي فيستغنوا بها. أَمْ هُمُ اَلْمُصَيْطِرُونَ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المسيطرون المسلّطون. و المسيطر [١] في كلام العرب المتجبّر المتسلط المستكبر على اللّه جلّ و عزّ، مشتقّ من السطر كأنه الذي يخطر على الناس منعه مما يريد. و أصله السين و يجوز قلب السين صادا؛ لأن بعدها طاء، و على هذا السواد في هذا الحرف.
[١] انظر تيسير الداني ١٦٥، و البحر المحيط ٨/١٤٩ (قراءة الجمهور بالصاد و هشام و قنبل و حفص بالسين) .