إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٩ - ٤٨ شرح إعراب سورة الفتح
٤٨ شرح إعراب سورة الفتح
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
الأصل إنّنا حذفت النون لاجتماع النونات. و النون و الألف في «إنّا» في موضع نصب، و في «فتحنا» في موضع رفع و علامات المضمر تتّفق كثيرا إذا كانت متصلة، و الفتح هاهنا فتح الحديبيّة. و قد توهّم قوم أنه فتح مكّة ممّن لا علم لهم بالآثار. و قد صحّ عن ابن عباس و البرآء و سهل بن حنيف أنّهم قالوا: هو فتح الحديبيّة و هو صحيح عن أنس بن مالك كما قرئ على أحمد بن شعيب عن عمرو بن علي قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: الحديبية. و صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال عند منصرفه من الحديبيّة «لقد أنزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها» ثمّ تلا إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) [١] الآية فإن قيل:
لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يحب الدنيا، فكيف قال في هذا الفضل العظيم الخطير أحبّ إليّ من الدنيا؟و إنما تقول العرب: هذا في الشيء الجليل فيقولون: هو أسخى من حاتم طيّئ، و الدنيا لا مقدار لها. و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم حين مرّ بشاة ميّتة «و اللّه للدّنيا أهون على اللّه جلّ و عزّ من هذه على أهلها» [٢] ففي ذلك غير جواب منها أنّ المعنى لقد أنزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها لو كانت لي فأنفقتها في سبيل اللّه جلّ و عزّ. و قيل: خوطبوا بما يعرفون «فتحا» مصدر «مبينا» من نعته.
لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ لام كي، و المعنى لأن. قال مجاهد مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ قبل النّبوة. وَ مََا تَأَخَّرَ بعد النبوة، و قال الشعبي مثله إلاّ أنه قال: إلى أن مات. وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
[١] أخرجه مسلم في صحيحه، الجهاد ب ٣٤ رقم ٩٧، و القرطبي في تفسيره ١٦/٢٥٩.
[٢] أخرجه الترمذي في سننه-الزهد ٩/١٩٨، و ابن ماجة في سننه رقم الحديث (٤١١٠) .