إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٣ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
الساعة «ذكراهم» في موضع رفع بالابتداء على مذهب سيبويه، و بالصفة على قول الكوفيين.
فَاعْلَمْ قال أبو إسحاق: الفاء جواب للمجازاة أي قد بيّنّا أن اللّه جلّ و عزّ واحد فاعلم ذلك. فأما مخاطبة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بهذا، و هو عالم به ففي ذلك غير جواب. قال أبو إسحاق: مخاطبة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم مخاطبة لأمته، و على مذهب بعض النحويين أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم مأمور أن يخاطب بهذا غيره مثل فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤] و قيل: فاعلم علما زائدا على علمك لأن الإنسان قد يعلم الشيء من جهات و جواب رابع أنّ المعنى تحذير له من المعاصي أي فاعلم أنه لا إله إلاّ اللّه وحده لا يعاقب على العصيان غيره. و يدلّ على هذا أنّ بعده و استغفر لذنبك كما تقول للرجل تحذّره من المعصية: اعلم أنّك ميّت فلست تأمره أن يفعل العلم و إنما تحذّره من المعاصي. قال أبو إسحاق: وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ أي متصرّفكم. وَ مَثْوََاكُمْ أي مقامكم في الدنيا و الآخرة. }قال: وَ ذُكِرَ فِيهَا اَلْقِتََالُ أي فرض فَأَوْلىََ لَهُمْ .
طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فيه أجوبة فقال الخليل و سيبويه جوابان: أحدهما أن تكون طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ مرفوعين بالابتداء أي طاعة و قول معروف أمثل و الثاني على خبر المبتدأ أي أمرنا طاعة و قول معروف. و قال غيرهما: التقدير منّا طاعة. و قول رابع أن يكون «طاعة» نعتا لسورة بمعنى ذات طاعة فَإِذََا عَزَمَ اَلْأَمْرُ أي جدّ الأمر. و قيل:
هو مجاز أي أصحاب الأمر أي فإذا عزم النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم على الحرب. فَلَوْ صَدَقُوا اَللََّهَ في القتال. لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ من التعلّل و الهرب، و قال أبو إسحاق: أي لكان صدقهم اللّه و إيمانهم به خيرا لهم.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ [١] إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ هذه القراءة التي عليها الجماعة. قال أبو إسحاق: و لو جاز عسيتم لجاز عسى ربّكم فهي عنده لا تجوز البتة. و يروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عنه أنه قرأ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي تولاّكم النّاس على ما لم
[١] انظر مختصر ابن خالويه ١٤٠، و البحر المحيط ٨/٨٢.