إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٤ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
أي هلاّ: قُرْبََاناً آلِهَةً يكون «قربانا» مصدرا، و يكون مفعولا من أجله، و يكون مفعولا و «الهة» بدل منه بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ و إن شئت أدغمت اللاّم في الضاد. و زعم الخليل و سيبويه [١] أن الضاد تخرج من الشقّ اليمين و لبعض النّاس من الشقّ الشمال.
وَ ذََلِكَ إِفْكُهُمْ «ذلك» في موضع رفع بالابتداء «إفكهم» خبره و الهاء و الميم في موضع خفض بالإضافة و مثله سواء في الإعراب و المعنى. قال الفراء [٢] : إفك و أفك مثل حذر و حذر أي هما بمعنى واحد. و يروى عن ابن عباس أنه قرأ أفكهم [٣] على أنه فعل ماض و الهاء و الميم على هذه القراءة في موضع نصب، و في إسنادها عن ابن عباس نظر و لكن قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق عن سليمان بن حرب عن حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا عطاء بن السائب قال: سمعت أبا عياض يقرأ وَ ذََلِكَ إِفْكُهُمْ فعلى هذه القراءة يكون وَ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ في موضع رفع على أحد أمرين إما أن يكون معطوفا على المضمر الذي في «أفكهم» و يكون المعنى و ذلك أرداهم و أهلكهم هو و افتراؤهم إلاّ أنّ العطف على المضمر المرفوع بعيد في العربية إلاّ أن يؤكّد و يطول الكلام لو قلت: قمت و عمرو، كان قبيحا حتّى تقول: قمت أنا و عمرو أو قمت في الدار و عمرو. و الوجه الثاني أن يكون «و ما كانوا يفترون» معطوفا على ذلك أي و ذلك أهلكهم و أضلّهم و افتراؤهم أيضا أهلكهم و أضلّهم. و القراءة البيّنة التي عليها حجّة الجماعة «و ذلك إفكهم» أي و ذلك كذبهم و ما كانوا يفترون على هذه القراءة معطوف على إفكهم أي و ذلك إفكهم و افتراؤهم تكون ما و الفعل مصدرا فلا تحتاج إلى عائد لأنها حرف فإن جعلتها بمعنى الذي لم يكن بدّ من عائد مضمر أو مظهر. فيكون التقدير و الذي كانوا يفترونه ثم تحذف الهاء و يكون حذفها حسنا لعلل منها طول الاسم و أنه لا يشكل مذكّر بمؤنّث و أنه رأس آية و أنه ضمير متّصل، و لو كان منفصلا لبعد الحذف، و إن كان بعضهم قد قرأ تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ [الأنعام: ١٥٤]بمعنى على الذي هو أحسن، و تأوّل بعضهم قول سيبويه [٤] «هذا باب علم ما الكلم» بمعنى الّذي هو الكلم، و روى بعضهم «هذا باب علم ما الكلم» بغير تنوين على أنه حذف أيضا هو و فيه من البعد ما ذكرنا فإذا كان متصلا حسن الحذف كما قرئ و فيها ما تشتهي الأنفس [الزخرف: ٧١]و تشتهيه، و حكى أبو إسحاق «و ذلك أأفكهم» أي أكذبهم.
[١] انظر الكتاب ٤/٥٧٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٥٦.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٦٦، و المحتسب ٢/٢٦٧.
[٤] انظر الكتاب ١/٤٠.