آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٦ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
و أما حديث الناس معادن كمعادن الذهبة و الفضة، فقد نقله المحدث القمى في المجلد الثاني من سفينة البحار (ص) ١٦٨ و يقول راوي الحديث ابو هريرة و هذا الحديث اولا ضعيف سندا، و ثانيا: لا يستفاد منه ان الناس مجبورون في أفعالهم بل يدل على أن المعادن كما انها تختلف من حيث الجودة و الرداءة كذلك نفوس الناس مختلفة، من حيث الغرائز المستودعة فيهم و لا يرتبط الحديث بما نحن بصدده، هذا ما يرجع الى كلام صاحب الكفاية.
و اما تلميذه المحقق الاصفهانى فقال: لا ريب عند اهل النظران مفاهيم الصفات ...
الخ [١].
فان المستفاد من كلامه ان الارادة أمر غير اختياري بلا فرق بين ارادته تعالى و ارادة العباد و بلا فرق بين الارادة الذاتية أو الفعلية من هذه الجهة و من اراد الوقوف على على ما أفاده على نحو التفصيل فليراجع كلامه في الموضع الذي اشرنا اليه.
و الجواب: ان الارادة كما تقدم منا امر اختيارى، فان الوجدان اصدق شاهد على المدعى، كما ان المستفاد من اللغة و الاخبار كذلك.
و صفوة القول: ان الالتزام بالجبر يستلزم الالتزام بما ينافي الوجدان كما انه ينافى الآيات القرآنية، و الاحاديث الشريفة و ما يستفاد من اللغة كما انه يستلزم الالتزام بكون ارسال الرسل و انزال الكتب عبثا و لغوا و ان خلق الجنة و النار خلاف الحكمة و ان العقاب بلا وجه و انه مصداق للظلم، إلّا أن يقال ان القائل بالجبر قائل بأن جميع الموجودات دنيوية و اخروية كلها امور خارجة عن الاختيار فلا مجال للبحث و لا مجال لبيان التوالى الفاسدة و قد قيل ان حمار الاشعري اشعر و أعقل منه لأن حماره حين يصل في الطريق الى نهر الماء يدرك انه يمكنه أن تقف و لا يديم في المشي و لا يقع في الماء و أما الاشعري فلا يدرك هذا المقدار.
[١] نهاية الدراية فى شرح الكفاية، ج ١ ص ١٦٤ الى ١٧٣