آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢١٩ - الجهة الخامس عشرة فى تحقيق الواجب التخييرى
الاتيان بواحد منهما فأتى بذلك الواحد يلزم أن يعاقب على ترك الآخر اذ المفروض فى كلامه ان سقوط الواجب الآخر بعد الاتيان بواحد منهما و أيضا يلزم سقوطه عن العدالة ان كان عادلا اذ المفروض أنه ترك الواجب على ما رامه.
النحو الثاني: ان الغرض المترتب على المتعدد واحد بالنوع و يترتب على كل واحد من الأمرين أو الامور لكن يكفي وجود واحد من تلك المصلحة و عليه يجب كل واحد لأن ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح و الواحد المردد لا واقع له لكن حيث يكفي الوجود الواحد من ذلك الغرض يسقط الوجوب لو قام بواحد من تلك الأفراد.
و يرد عليه: اولا: أنه خلاف ظاهر الدليل حيث ان المستفاد منه وجوب احد الأمرين أو الامور، و ثانيا: ما افيد في تقريب المدعى يتوقف على العلم بالغيب فانه من أين يعلم أن الغرض واحد بالنوع و يحصل بوجود واحد، و ثالثا: على هذا يلزم أن يجب واحد من الأمرين أو الامور لا أن يجب كلا الامرين أو الامور
ان قلت: لا مناص منه اذ ايجاب الكل غير لازم و وجوب واحد معين ترجيح بلا مرجح و ايجاب الواحد المردد غير معقول اذ المردد لا واقع له فلا مناص من ايجاب كلا الأمرين أو الامور.
قلت: يمكن الوصول الى المطلوب بطريق آخر و هو ايجاب الجامع بين الأمرين أو الامور بأن يتعلق الحكم بعنوان أحد الأمرين أو الامور و لا مانع، و رابعا يلزم على مسلك الخصم أنه لو ترك المكلف جميع الأفراد يكون عقابه متعددا لأنه ترك الواجب المتعدد و أيضا يلزم أنه لو أخر الاتيان الى أن لا يبقى من الوقت الا مقدار واحد من الأمرين أو الامور فأتى بذلك الواحد يعاقب على ترك الآخر اذ المفروض وجوب كلا الأمرين و قد فرض عدم الاتيان باحدهما بلا عذر و الخصم لا يلتزم بهذا اللازم الفاسد فلاحظ.