آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢١٨ - الجهة الخامس عشرة فى تحقيق الواجب التخييرى
عدم اختياره فردا فان الوجوب المشروط لا يتحقق قبل حصول شرطه إلّا أن يقال يجب عليه اختيار احد الامرين، و رابعا: انه ما المراد من الاختيار فان كان المراد به ايجاده في الخارج فيلزم تحصيل الحاصل و هو محال و ان كان المراد عزمه على الاتيان و لا أثر للانصراف أو الترديد بعد العزم فمرجعه الى تعين ذلك الفرد فلا تخيير بعده و هذا خلاف ان المكلف مخير بين الأمرين أو الامور.
المذهب الثاني: ان كل واحد من الطرفين او الاطراف واجبا تعينيا فكل واحد من الأمرين أو الامور واجب غاية الأمر اذا أتى المكلف بواحد من أفراد الواجب يسقط الباقي و قد تصدى بعض الاساطين لتصحيح هذا القول بأحد نحوين:
النحو الاول: ان المصلحة الملزمة قائمة بكل واحد من الفعلين و لذا يجب كل من الفعلين أو الافعال لكن لو أتى المكلف بواحد منهما او منها يسقط الوجوب عن الباقي ارفاقا.
و يرد عليه: اولا أنه خلاف ظاهر الادلة فان المستفاد منها ان الواجب واحد من الأمرين أو الامور و الشاهد على ما نقول ان الدليل متضمن لكلمة (أو) فيلزم القول بخلاف ما يستفاد من الدليل، و ثانيا: انه لا طريق لنا الى اثبات وجود المصلحة في كل واحد اذ الطريق الى الواقع ليس إلّا تعلق الأمر بفعل و حيث ان المتعلق للوجوب أمر واحد فلا سبيل الى كشف المصلحة في كل واحد على نحو الاستقلال و ان شئت قلت: من أين نعلم بأن في كل من الفعلين مصلحة و ملاكا تباين المصلحة في الآخر و من الظاهر أنا لا نعلم الغيب، و ثالثا: ما معنى الارفاق الذي أفاده فان الارفاق ان كان مقتضيا لسقوط الوجوب فلا وجه لجعله من أول الأمر و بعبارة اخرى: ان كانت مصلحة الارفاق بحد تزاحم مصلحة الجعل فلا وجه للجعل و ان لم تزاحم فلا وجه للسقوط، و رابعا: يلزم انه لو ترك كلا الأمرين أو الامور يتعدد العقاب لأنه ترك واجبين، و خامسا: أنه لو ترك الأمرين الى زمان لا يمكنه إلّا