آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٢٠ - الجهة الخامس عشرة فى تحقيق الواجب التخييرى
المذهب الثالث: ما اختاره صاحب الكفاية و هو ان الأمر باحد الأمرين ان كان بلحاظ انه هناك غرض واحد يقوم به كل واحد من الفعلين يكون في الحقيقة هو الجامع بينهما لأن الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد فالغرض الواحد يكشف عن المؤثر الواحد و هو الواجب فيكون التخيير عقليا و أما ان كان الغرض متعددا لترتب كل من الغرضين على فعل بحيث لا يكون الجمع بين الغرضين ممكنا يكون التخيير شرعيا، و بعبارة اخرى: يسقط الواجب بوجود واحد من الفعلين.
و أورد عليه سيدنا الاستاد بأن قانون ان الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد و قاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد يختصان بالواحد الشخصي، و أما الواحد النوعي فلا يتم فيه البيان المذكور و لذا نرى ان الحرارة التي واحدة بالنوع تصدر عن النار تارة و عن الشمس اخرى و عن القوة الكهربائية ثالثة و عن الغضب رابعة و عن الحركة خامسة و هكذا، و ثانيا: لو فرض تمامية التقريب المذكور فانما يتم فيما يكون بين أفراد الواجب التخييري جامع حقيقي و يكون الأفراد جميعا داخلة تحت مقولة واحدة و الحال ان الواجب التخييري ربما لا يكون كذلك و يكون كل فرد منه داخلا تحت مقوله مباينة لمقولة اخرى و من الواضح ان المقولات متباينة، و ثالثا: فرضنا الجامع المذكور لكن الجامع بين أفراد الواجب هو الجامع العرفي القابل لأن يخاطب به و أما الجامع الدقي الفلسفي فهو غير قابل لان يخاطب به العرف و الكلام في بيان الوجوب التخييري، و رابعا: ان ما أفاده مخالف لظواهر الادلة فان الظاهر منها ان الواجب واحد من الأفراد لا كل واحد منها، و خامسا: انه يمكن للمكلف أن يجمع بين التركين أو التروك فلا بد من كون عقابه متعددا.
و سادسا: ان عدم امكان الجمع بين الغرضين اما يختص بصورة تعاقب الفردين بأن يوجدا على التدريج و أما لا يختص بل يتضادان حتى في صورة أن يوجدا دفعة