آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٣ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
مرجع كل حكم الزامي الى حكمين يلزم ترتب العقابين على العاصي و من لم يمتثل و الحال ان الأمر ليس كذلك قطعا فتحصل مما تقدم عدم دليل على كون الأمر بشيء مقتضيا للنهي عن ضده، هذا تمام الكلام في الموضع الأول.
و أما الكلام في الموضع الثاني و هو اقتضاء الامر بشيء النهي عن ضده العام، فالقائل بهذا القول اما قائل بأن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده و اما يقول بأن الأمر بالشيء مركب من الأمر بشيء و النهي عن تركه و اما يقول بأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن تركه.
فنقول: أما القول الاول فبمراحل عن الواقع فان الأمر بالشيء ناش عن المصلحة في ذلك الشىء و النهي عن شيء ناش عن المفسدة في ذلك الشيء فمتعلق الأمر ذو مصلحة و متعلق النهي ذو مفسدة و ايضا متعلق الأمر محبوب للمولى و متعلق النهي مبغوض له و ايضا بعد تمامية الاقتضاء في متعلق الأمر و وجود الشرط و عدم المانع يعتبر المولى ذلك الفعل في ذمة المكلف و في مورد النهي بعد تمامية مقدماته يعتبر المولى الحريم بين المكلف و ذلك الفعل و يفترق الأمر عن النهي في ناحية المنتهى ايضا فان مقتضى العبودية في مورد الأمر الاتيان بمتعلقه و مقتضى العبودية في طرف النهى الاجتناب عن المنهي عنه فكيف يمكن أن يقال ان الامر بالشيء عين النهي عنه فالقول الاول باطل.
و أما القول الثاني، فقد ظهر فساده مما ذكرنا في رد القول الاول اذ على ما ذكرنا لا يعقل تركب الأمر من الأمر و النهي و ما يقال من أن الامر بالشيء عبارة عن طلب الفعل مع المنع من الترك مسامحة في التعبير و إلّا فلا يعقل تركب الأمر من الطلب و المنع فالقول الثاني ايضا فاسد.
و اما القول الثالث، فائضا لا يدل الأمر على النهي عن الترك بالالتزام لا باللزوم البين بالمعنى الاخص و لا بالمعنى الاعم اما الاول: فظاهر اذ ربما يتصور الانسان