تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٩
قاعدة «٢١»
إذا امتنع الجمع بين مدلولي المشترك ، لم يجز استعماله فيهما قطعا ، وذلك كاستعمال لفظ « افعل » في الأمر بالشيء والتهديد عليه ، إذا جعلناه مشتركا بينهما ، لأن الأمر يقتضي التحصيل ، والتهديد يقتضي الترك.
وإن لم يمتنع الجمع ، فهل يجوز استعماله فيهما؟
قيل : نعم ، ذهب إليه المرتضى والشافعي ، وابن الحاجب من المتأخرين [١].
وقيل : لا مطلقا [٢].
وقيل : يمتنع في اللفظ المفرد ، ويجوز في التثنية والجمع ، لتعدده [٣].
وقيل : في الإثبات دون النفي ، لأن السلب يفيد العموم ، فيتعدد ، بخلاف الإثبات [٤].
وتوقف جماعة [٥].
واستند المجوّز مطلقا إلى الوقوع في مثل قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ
[١] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٧ ، نقله عن الشافعي الآمدي في الإحكام ٢ : ٢٦١ ، والأسنوي في التمهيد : ١٧٦ ، واختاره ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٨٠.
[٢] المحصول ١ : ١٠٢ ، فواتح الرحموت١ : ٢٠١ ، ونقله عن أبي حنيفة وأبي الحسن الكرخي وأبي علي الجبائي وأبي هاشم ، المستصفى٢ : ٧١.
[٣] المعتمد ١ : ٣٠٤ ، وحكاه في التمهيد : ١٧٦.
[٤] نقله عن كتاب الهداية لابن همام في مسلّم الثبوت ( فواتح الرحموت ) ١ : ٢٠١.
[٥] منهم الآمدي في الإحكام ٢ : ٢٦١.