تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٨
ومن فروعها :
ما إذا حلف لا يشرب له ماء من عطش ، فإنه لا يحنث بالأكل والشرب من غير عطش. وإن كانت المنازعة بينهما والمنافرة تقتضي العموم ، لأن اللفظ لا يحتمله.
قيل : وكذا إن نوى العموم ، لعدم صلاحية اللفظ له [١]. وفيه نظر ، فإن ذلك من المجازات المشتهرة ، بأن يطلق البعض ويريد الكل ، أو يطلق الخاصّ ويريد العام. فالمتجه الحمل على ما نواه ، وقد تقدم في بابه [٢].
مسألة :
الراوي لحديث عام إذا فعل فعلا يقتضي تخصيص العموم الّذي رواه ، أو أفتى بما يقتضي ذلك ، فهل يؤخذ به ، لكونه قد اطّلع على الحديث فلو لم يخالفه لدليل وإلا كان قدحا فيه ؛ أو لا يؤخذ بذلك ، لأنه ربما خالف لما ظنه دليلا وليس بدليل؟ فيه مذهبان. وصحّح أكثر المحققين الثاني.
وفرّع عليه العامة : قتل المرأة إذا ارتدت ، فإن قوله صلىاللهعليهوآله : « من بدّل دينه فاقتلوه » [٣] يقتضي بعمومه قتلها ، لكن راويه هو ابن عباس ، ومذهبه أنّ المرتدة لا تقتل ، بل تحبس [٤] ، وهو قول أصحابنا وأبي حنيفة [٥]. وذهب الشافعي إلى وجوب قتلها لما تقدم [٦]. وهذا البحث عندنا ساقط ، لأن المخصّص
[١] التمهيد للأسنوي : ٤١٢.
[٢] قاعدة ٢٢.
[٣] صحيح البخاري ٩ : ١٩ كتاب الاستتابة ، سنن ابن ماجة ٢ : ٨٤٨. باب المرتد عن دينه حديث ٢٥٣٥ ، سنن النسائي ٧ : ١٠٤ باب الحكم في المرتد.
[٤] الأم ٥ : ١٦٧.
[٥] المبسوط ٨ : ٢٨٢ ، السرائر ٢ : ٧٠٧ ، قواعد الأحكام : ٢٧٥.
[٦] الأم : ٦ : ١٥٩.