تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧
إيماء الآية الشريفة إليه [١].
واعتذر بعضهم عن ذلك : بأنّ الدليل لم يدل على وجوب الصوم سفراً ، لأنه مستثنى بالآية [٢] ، ولا على إتمام الصلاة مطلقاً ، لما روي من أنّ الصلاة وضعت ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر وأُقرّت في السفر [٣] ، فلم يكن السبب فيهما قائماً ، فلا يكونان رخصة حقيقة ؛ إلا أنّ المشروعية لما كانت ثابتة في الجملة أمكن إطلاق الرخصة على القصر مجازاً ، فكان التعبير بالعزيمة أولى ، حتى قال الشيخ ـ رحمهالله ـ : لا يسمى فرض السفر قصراً ، لأن فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر [٤].
ورد بظاهر قوله تعالى ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) [٥].
وأُجيب : بأن الآية مسوقة في الخوف ، وإن كان فيها ذكر الضرب ، بناء على الأغلبية ، والقصر في الخوف داخل في النصوص الموجبة للإتمام في الحضر ، فتكون صلاته مقصورة حقيقة ، وإن أطلق كثير من الأصحاب القصر على صلاة السفر مجازاً ، من حيث مشروعية صلاة الحضر فيه أيضا ، كما في كثير السفر.
[١] وهو قوله تعالى ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) الآية ، النساء : ١٠١.
[٢] وهو قوله تعالى ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ ) البقرة : ١٨٥.
[٣] الكافي ٣ : ٢٧٣ حديث ٧ ، الفقيه ١ : ٤٥٤ حديث ١٣١٧ ، ١٣١٩ ، التهذيب ٢ : ١١٣ حديث ٤٢٤ العلل : ١١٥ ، المحاسن : ٣٢٧ ، الوسائل ٣ : ٦٥ أبواب أعداد الفرائض باب ٢٤ حديث ٦ ، ٧ ، ١٠.
[٤] الخلاف ١ : ٥٧١.
[٥] النساء : ١٠١.