تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨١
المقصد السادس في التعادل والتراجيح
مقدمة :
الأمارتان ـ أي الدليلان الظنيان ـ يجوز تعارضهما في نفس المجتهد بالاتفاق ، وأما تعادلهما في نفس الأمر فمنعه جماعة ، لعدم فائدتهما [١] ، وذهب الجمهور إلى الجواز [٢].
وعلى هذا فقيل : يتخيّر المجتهد بينهما [٣] وقيل : يتساقطان ويرجع إلى البراءة الأصلية [٤].
وإذا قلنا بالتخيير لو وقع ذلك للقاضي فحكم بإحداهما مرة ، فهل يجوز له الحكم بالأخرى مرة أخرى؟ وجهان.
وفصّل الرازي في الأمارتين طريقة ثالثة فقال : إن كانتا على حكمين متنافيين لفعل واحد كإباحة وحرمة ، فهو جائز عقلا ممتنع شرعا ، وإن كانتا على
[١] نقله عن أبي الحسن في المعتمد ٢ : ٣٠٦ ، وعنه وعن أحمد بن حنبل في الإحكام ٤ : ٢٠٣.
[٢] كما في المحصول ٢ : ٤٣٤ ، واختاره ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٠ ، والآمدي في الأحكام ٤ : ٢٠٣.
[٣] فواتح الرحموت٢ : ١٨٩ ، منهاج الوصول ( الإبهاج ٣ : ١٣٢ ، نهاية السؤل ٤ : ٤٣٧ ).
[٤] حكاه في التمهيد : ٥٠٥ ، ونهاية السؤل ٤ : ٤٣٧.