تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠١
سال الوادي ، ( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) [١] ، وأنبت الربيع البقل ، و ( إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) [٢] كذا مثّلوا به للأربعة بضرب من التكلف.
قيل : ومع التعارض فالثاني من القسمين الأولين أولى ، لأن السبب المعين ، يدل على المسبب المعين ، دون العكس ، كالبول مثلا ، فإنه يدل على انتقاض الوضوء ، والانتقاض لا يدل على البول.
والعلة الأخيرة ، وهي الغائية ، من أخواتها [٣] ، لأنها علة في الذهن ، من جهة أن الخمر مثلا هو الداعي إلى عصر العنب ، ومعلولة في الخارج ، لأنها لا توجد إلا متأخرة [٤].
إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة :
أن النكاح يطلق على العقد والوطء ، فمن الأول قوله تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ) [٥] وقوله تعالى ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) [٦] وغيرهما.
ومن الثاني قوله تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) [٧] والاشتراك مرجوح بالنسبة إلى المجاز ، فوجب المصير إلى كونه في أحدهما مجازا. ولا شك أن العقد سبب في الوطء ، وهو العلة الغائية له غالبا. فإن جعلناه حقيقة في العقد مجازا في الوطء ، كان ذلك المجاز من
[١] الفتح : ١٠.
[٢] يوسف : ٣٦.
[٣] أي إذا تعارضت الأقسام الأربعة من أقسام إطلاق السبب على المسبب فالعلة الغائية أولى من أخواتها.
[٤] المحصول ١ : ١٣٥ ، التمهيد للأسنوي : ١٨٩.
[٥] النور : ٣٢.
[٦] النساء : ٢٢.
[٧] البقرة : ٢٣٠.