تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥
الحديث ، ولكن هل يستحب ذلك أو يباح؟ وجهان ، مبنيان على ما ذكر ، أما الوجوب فمنفي هنا بدليل خارجي.
ومنها : الأمر بالكتابة في قوله تعالى ( فَكاتِبُوهُمْ ) [١] فإنه وارد بعد التحريم على ما ذكره بعضهم [٢] من حيث إنّ الكتابة بيع مال الشخص بماله وهو ممتنع. ففي حمل الأمر على الاستحباب أو الإباحة وجهان.
قاعدة « ٣٣ »
إذا ورد الأمر بشيء يتعلق بالمأمور ، وكان عند المأمور وازع يحمله على الإتيان به ، فلا يحمل ذلك الأمر على الوجوب ؛ لأن المقصود من الإيجاب إنما هو الحث على طلب الفعل ، والحرص على عدم الإخلال به ، والوازع الّذي عنده يكفي في تحصيل ذلك ، كذا ذكره بعض الأصوليين [٣].
ومن فروع ذلك : عدم إيجاب النكاح على القادر ، فإنّ قوله صلىاللهعليهوآله : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج » [٤] وإن كان بإطلاقه يقتضي الإيجاب ، كما قال به داود الظاهري [٥] ، لكن خالفنا ذلك لما ذكرناه.
[١] النور : ٣٣.
[٢] كما قاله القاضي الحسين في باب الكتابة نقله في التمهيد للأسنوي : ٢٧٢.
[٣] التمهيد : ٢٦٩.
[٤] صحيح البخاري ٧ : ٣ باب من استطاع الباءة ، صحيح مسلم ٣ : ١٨٩ باب استحباب النكاح حديث ١٤٠٠ ، سنن ابن ماجة ١ : ٥٩٢ حديث ١٨٤٥ ، سنن النسائي ٦ : ٥٨ باب الحث على النكاح.
[٥] بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٣ : ٦ ، التمهيد للأسنوي : ٢٧٠.