تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠
قاعدة «٤٧»
دلالة العموم على أفراده كلّيّة أي يدل على كل واحد منها دلالة تامة ، ويعبّر عنه أيضا بالكلّي التفصيليّ ، والكلّي العددي ؛ وليست من باب الكل ، أي الهيئة الاجتماعية المعبّر عنه بالكل المجموعي ، لأنها لو كانت من باب الكل المجموعي لتعذر الاستدلال بها في النفي على البعض ، كقوله تعالى ( وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ ) [١] ( وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ ) [٢] وكذلك في النهي ، كقوله تعالى ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ) [٣] ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) [٤] كما لو قال قائل : ما جاءني عشرة ، أو : لا تضرب العشرة ، فإنه لا يلزم منه النفي أو النهي عما دونها ، بخلاف الإثبات.
والفرق بين المعنيين : أن الكلي هو المعنى الّذي يشترك فيه كثيرون ، كالعلم والجهل والإنسان والحيوان ، واللفظ الدال عليه يسمى مطلقا ، وقسيمه الجزئي. والكل هو المجموع من حيث هو مجموع ، ومنه أسماء الأعداد ؛ فإن ورد في النفي أو النهي صدق بالبعض ، لأن مدلول المجموع ينتفي به ، ولا يلزم نفي جميع الأفراد ، ولا النهي عنها ، فإذا قال : ليس له عندي عشرة ، جاز أن يكون له عنده تسعة ، بخلاف الثبوت ، فإنه يدل على الأفراد بالتضمن ، لأن الجزء بعض الشيء.
[١] البقرة : ٧٤.
[٢] فصّلت : ٤٦.
[٣] الإسراء : ٣٢.
[٤] الأنعام : ١٥١.