تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٣
قاعدة «١٥٥»
« كاف » التشبيه ـ كقولك : زيد كالأسد ـ حرف يدل على مطلق التشبيه ، ويتعين محل ذلك التشبيه بالقرائن ، وقد تخرج عن الحرفية إلى الاسمية.
فتستعمل فاعلة ، ومفعولة ، ومجرورة ، وغير ذلك ، فتقول : جاءني كالأسد ، أي : مثله ، ورأيت كالأسد ، ومررت بكالأسد ، لكن خروجها إلى الاسمية ، لا يكون عند سيبويه والمحققين إلا في ضرورة الشعر [١].
كقوله :
يضحكن عن كالبرد المنهّم [٢]
وقال كثير ، منهم الأخفش والفارسي : يجوز في الاختيار [٣]. فجوّزوا في نحو « زيد كالأسد » أن تكون الكاف في موضع رفع ، والأسد مخفوضا بالإضافة ، ويقع مثل هذا في كتب المعربين كثيرا ، قال الزمخشري في ( فَأَنْفُخُ فِيهِ ) [٤] : الضمير [ راجع ] [٥] للكاف من ( كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) أي فأنفخ في ذلك الشيء المماثل فيصير كسائر الطيور [٦].
وعكس بعضهم فقال : تكون اسما دائما [٧]. وفي معنى الدلالة على
[١] نقله عنهم في مغني اللبيب ١ : ٢٣٨ ، وشرح التصريح ٢ : ١٨.
[٢] البيت للعجاج ، وصدره
بيض ثلاث كنعاج صم
أورده في خزانة الأدب ٤ : ٤٦٢.
[٣] كما في مغني اللبيب ١ : ٢٣٩.
[٤] آل عمران : ٤٣.
[٥] أثبتناه من المصدر.
[٦] تفسير الكشاف ١ : ٣٦٤.
[٧] نقله عن أبي جعفر بن مضاء في همع الهوامع ٢ : ٣١.