تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧١
الأول : بجلني ، وعلى الثاني : بجلي. وهما نادران.
والثالث : « أي » بهمزة مكسورة ، فسكون الياء معناه « نعم » إلا أنه لا بد من القسم بعده ، كما قال تعالى ( قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) [١]. وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام ، كما وقع في الآية [٢]. وإذا قيل : إي والله ، ثم أسقطت الواو جاز إسكان الياء وفتحها وحذفها ، وعلى الأول فيلتقي ساكنان على غير حدّهما.
والرابع : « بلى » وهو ثلاثي الوضع ، وقيل : أصله « بل » التي هي للعطف ، فدخلت الألف للإيجاب [٣]. وقيل : للإضراب والرد [٤]. وقيل : للتأنيث ـ كالتاء في ربّت وثمّة ـ بدليل إمالتها [٥].
وتختص بالنفي ، وتفيد إبطاله ، سواء كان مجردا نحو ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي ) [٦]. أو مقرونا بالاستفهام ، حقيقيا كان نحو : أليس زيد بقائم؟ فتقول : بلى ، أو توبيخيا نحو ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى ) [٧] ( أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى ) [٨] ، أو تقريريا نحو ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى ) [٩] ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) [١٠].
[١] يونس : ٥٣.
[٢] حكاه عنه في الإتقان ٢ : ٢١٢ ، وشرح الكافية لملا جامي : ٤١١.
[٣] حكاه عن الفراء في شرح الكافية ٢ : ٣٨٢.
[٤] الإتقان للسيوطي ٢ : ٢٢٠.
[٥] مغني اللبيب ١ : ١٥٣.
[٦] التغابن : ٧.
[٧] الزخرف : ٨٠.
[٨] القيامة : ٣.
[٩] الملك : ٨ ـ ٩.
[١٠] الأعراف : ١٧٢.