تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٥
وأما « ما » فهي لما لا يعقل ، وتقع أيضا كما قاله ابن مالك [١] على المختلط بالعاقل [٢] كقوله تعالى ( وَلِلّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ ) [٣] ولصفات من يعقل كقوله تعالى ( وَالسَّماءِ وَما بَناها ) [٤] وقوله تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) [٥].
وذهب جماعة إلى أنها تطلق أيضا على من يعقل بلا شرط [٦] ، وادعى ابن خروف أنه مذهب سيبويه [٧].
وتطلق « ما » أيضا على العاقل إذا كان مبهما لا يعلم أذكر هو أم أنثى؟
كقوله تعالى ( إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ) [٨].
وما ذكرناه من التعبير بالعاقل هو المعروف بين النحاة [٩] ، والصواب ـ كما قال ابن عصفور في أمثلة المقرّب [١٠] ـ إنما هو التعبير بأولى العلم ، لأن من يطلق على الله تعالى كقوله ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) [١١] وقوله ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) [١٢] والله سبحانه يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل ، ولذلك
[١] التسهيل : ٣٦.
[٢] في « د » : العاقل.
[٣] النحل : ٤٨.
[٤] الشمس : ٤.
[٥] النساء : ٣.
[٦] التمهيد للأسنوي : ٣٠٢.
[٧] التمهيد للأسنوي : ٣٠٢.
[٨] آل عمران : ٣٤.
[٩] مغني اللبيب ١ : ٣٩٢.
[١٠] التمهيد للأسنوي : ٣٠٣.
[١١] النحل : ١٦.
[١٢] الرعد : ٤٣.