تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨
رواية [١] فالمراد منه العوض المبذول على العمل ، فيكون دالا على نفي مشروعية بذل العوض على غير الثلاثة ، ويبقى أصل الفعل بدون العوض على أصل الإباحة.
ويتفرع على تعارض الحقائق الثلاث وبعضها فروع كثيرة [٢] :
منها : لو حلف أن لا يبني بيتا ، فإن البناء حقيقة لغوية في مباشرته له ، وعرفية فيما يعم تحصيله ولو بغيره ، فيرجح العرف على اللغة ، ويحنث بتحصيله مطلقا. ومثله ما لو حلف السلطان أن يضرب عبده ونحوه ممن يقتضي العرف عدم مباشرته له.
ومنها : ما لو حلف أن لا يشرب له ماء من عطش ، فإنه لغة حقيقة في شرب مائه إذا كان عطشان ، فلو شربه وهو غير عطشان لم يحنث.
والعرف يقتضي اجتناب مائه مطلقا وغيره من أمواله ، وأن ذلك مبالغة في اجتنابه للقليل من ماله فضلا عن الكثير.
فيرجح العرف ، إلا أن يدل على شيء آخر أخص مما ذكرناه ، أو مباين له ، فيحمل على ما دل عليه ، ويتجدد الحكم بتجدده ويتغير بتغيره.
ومنها : لو حلف أن لا يطأ غائطا ، أو لا يشتري رواية أو دابة ؛ فإن الغائط في أصل اللغة اسم للمنخفض من الأرض [٣] ، والرواية اسم للجمل الّذي يحمل عليه الماء [٤] والدّابّة لما يدب على الأرض من مطلق الحيوان [٥].
لكن العرف نقل الأول إلى الحدث المخصوص ، بسبب وقوعه غالبا في
[١] نقله ابن الأثير عن الخطابي في النهاية ٢ : ٣٣٨. ( سبق )
[٢] المراد بالحقائق الثلاث هي : اللغوية ، والعرفية ، والشرعية.
[٣] المصباح المنير : ٤٥٧ ، النهاية لابن الأثير ٣ : ٣٩٥. ( نموط )
[٤] انظر المصباح المنير : ٢٤٦ ، والنهاية لابن الأثير ٢ : ٢٧٩. ( روى )
[٥] لسان العرب ١ : ٣٦٩. ( دبب )