تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٥
والثاني : أنه مجاز مطلقا [١].
والثالث : التفصيل بالممكن وغيره [٢].
وتوقف الآمدي [٣] وجماعة [٤] ، فلم يصححوا شيئا.
ومحل الخلاف ما إذا لم يطرأ على المحل وصف وجودي يناقض المعنى الأول أو يضاده ، كالزناء والقتل والأكل والشرب ؛ فإن طرأ من الوجودات ما يناقضه أو يضاده ، كالسواد مع البياض ، والقيام مع القعود ، فإنه يكون مجازا اتفاقا ، على ما ذكره في المحصول [٥] وغيره [٦].
هذا كله إذا كان المشتق محكوما به ، كقولك : زيد مشرك أو قاتل أو متكلم ، فإن كان محكوما عليه كقوله تعالى ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا ) [٧] ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ) [٨] و ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) [٩] ونحوه ، فإنه حقيقة مطلقا ، سواء كان للحال أو لم يكن.
واستدل عليه بأنه لو لم يكن كذلك لامتنع الاستدلال بالنصوص السابقة في زماننا ، لأنها مستقبلة باعتبار زمن الخطاب عند إنزال الآية ، والأصل عدم التجوز ، ولا قائل بامتناع الاستدلال.
[١] كما في مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت١ : ١٩٣.
[٢] شرح المختصر لعضد الدين ١ : ١٧٦.
[٣] الإحكام ١ : ٨٦.
[٤] نقله عضد الدين في شرح المختصر ١ : ١٧٦.
[٥] المحصول ١ : ٨٦.
[٦] شرح المختصر لعضد الدين ١ : ١٧٦ ، التمهيد للأسنوي : ١٥٤.
[٧] النور : ٢.
[٨] المائدة : ٣٨.
[٩] التوبة : ٥.