تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٨١
وقد ذهب جماعة من المحققين [١] إلى أنها تحصل بالقلب كما تحصل باللفظ ، وهو سوء الظن به إذا عقد عليه القلب ، وحكم عليه بالسوء من غير يقين [٢]. وهو من جهة الخبر السابق يوافق القاعدة.
ولنا على تحققها به قوله صلىاللهعليهوآله : « إن الله تعالى حرم من المسلم دمه ، وماله ، وأن يظن به ظن السوء ، فلا يستباح ظن السوء إلا بما يستباح به الدم والمال ، وهو تيقن مشاهدة ، أو بينة عادلة ، أو ما جرى مجراهما من الأمور المفيدة لليقين » [٣] وغيره من الأخبار.
قاعدة « ١٨ »
اختلفوا في أن اللغات هل هي توقيفية أم اصطلاحية [٤] على مذاهب : فذهب الأشعري [٥] وجماعة [٦] إلى الأول مطلقا ، ومعناه أن الله تعالى وضعها ووقفنا عليها ، أي أعلمنا بها.
وذهب أبو هاشم إلى الثاني مطلقا [٧].
[١] كالغزالي في إحياء علوم الدين ٣ : ١٥٠.
[٢] في « د » : تعيين ، وفي « ح » : تعين.
[٣] من لا يحضره الفقيه ٣ : ٥٦٩ حديث ٤٩٤٦.
[٤] معنى أنها توقيفية : أن الله وضعها ووقفنا عليها أي أعلمنا بها. ومعنى أنها اصطلاحية : انها بوضع البشر.
[٥] نقله عنه في المحصول ١ : ٥٧ ، والإحكام للآمدي ١ : ١٠٩ ومبادئ الوصول للعلامة : ٣ ، والتمهيد للأسنوي : ١٣٧.
[٦] منهم ابن حزم في الإحكام ١ : ٣٢ ، والآمدي في الإحكام ١ : ١١١ ، والعلامة في مبادئ الوصول : ٣ ، ونقله عن ابن فورك في المحصول ١ : ٥٧ ، واختاره هو في ج ٢ ص ٤٢١.
[٧] نقله عنه في المحصول ١ : ٥٨.