تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٨
وجهه ، عند الكوفيين [١] ، وتبعهم ابن مالك [٢] والزمخشري [٣]. وجعل منه قوله تعالى ( جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ) [٤] أي أبوابها ، وقوله تعالى ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) [٥]. ( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) [٦] أي : مأواه.
ونسبه بعضهم لسيبويه أيضا [٧] فإنه نصّ على أن بدل البعض من الكل لا بد فيه من ضمير. ثم فسر قول العرب : ضرب زيد الظهر والبطن ، بقوله : أي ظهره وبطنه ، وخالف في ذلك أكثر البصريين ، وسيبويه على المشهور عنه [٨].
إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة :
ما لو قال : بعتك العبد ، حيث لا معهود ، مريدا عبدي ، وقصده المشتري ، فإن العقد يقع صحيحا في نفس الأمر ، وإن قبل قول البائع في عدم قصده معينا.
وكذا لو قال : العبد حر ، ولم يعيّن ، ثم أخبر بإرادة عبده ، قبل وحكم بعتقه بتلك الصيغة.
ولو قال الزوج : قبلت النكاح أو التزويج ، صح العقد بذلك عند من يعتبر ضميمة « النكاح » ونحوه إلى « قبلت » إقامة للام مقام المضاف إليه. وإن أمكن الصحة من حيث جعل اللام للعهد أي : المعهود الّذي أوجبه الولي معه.
والفرق أن إرادة العهد لا تعلم إلا من جهته ، فلم يحكم بصحة العقد بها ،
[١] شرح الكافية ٢ : ١٣١ ، ٣٤١.
[٢] البهجة المرضية ٢ : ٢٤.
[٣] الكشاف ٤ : ١٠٠.
[٤] ص : ٥٠.
[٥] النازعات : ٤١.
[٦] النازعات : ٣٩.
[٧] الكتاب ١ : ٢٤٦.
[٨] حكاه في الإتقان ٢ : ١٨٧ ، ومغني اللبيب ١ : ٧٧ ، وشرح الكافية ٢ : ١٣١.