تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٦
وأثبته قوم [١] في الماضي أيضا إذا قلت : قد فعل ، لقوم ينتظرون الخبر.
ومنه قول المؤذن : قد قامت الصلاة ، لأن الجماعة منتظرون لذلك ؛ وفي التنزيل ( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ) [٢] لمّا كانت تتوقع إجابة الله لدعائها. وأنكره بعضهم فيه [٣] من حيث إنّ التوقع انتظار الوقوع ، والماضي قد وقع.
وأنكر ابن هشام كونها للتوقع مطلقا ، لاستفادته في المضارع من دون « قد » إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع ؛ وأما في الماضي فواضح [٤].
وترد للتحقيق نحو ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) [٥] ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها ) [٦]. وقد تفيد التقليل للفعل ، كقولك : قد يصدق الكذوب ، أو لمتعلقه كقوله تعالى ( قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) [٧] أي : ما أنتم عليه أقل معلوماته تعالى. وقيل : إنّها هنا للتحقيق ، وإنّ التقليل قد استفيد من الصيغة لا من « قد ».
وتفيد التكثير عند سيبويه [٨] ( والزمخشري ) [٩]. وجعل منه
[١] حكاه عن الأكثر والخليل في المغني ١ : ٢٢٨ ، وفي شرح الكافية : ٤١٤ ، وشرح الكافية للرضي ٢ : ٣٨٨ ، تسهيل الفوائد : ٢٤٢.
[٢] المجادلة : ١.
[٣] حكاه في مغني اللبيب ١ : ٢٢٨ ، وانظر البرهان للزركشي ٤ : ٣٠٥.
[٤] مغني اللبيب ١ : ٢٢٨.
[٥] المؤمنون : ١.
[٦] الشمس : ٩.
[٧] النور : ٦٣.
[٨] كتاب سيبويه ٢ : ٣٠٧.
[٩] الكشاف ١ : ٢٠١.