تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٦
وثالثها : أن تكون للتوبيخ والتنديم ، فتختص بالماضي ، نحو ( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) [١] ( فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً ) [٢]. ( لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ) [٣]. ( فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ) [٤] ( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها ) [٥] ، المعنى : فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مربوبين ، وحالتكم أنكم تشاهدون ذلك ، ونحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا ، أو بالملائكة ، ولكنكم لا تشاهدون ذلك ، و « لو لا » الثانية تكرار للأولى.
وزاد بعضهم رابعا [٦] : وهو الاستفهام ، ومثّل له بقوله تعالى ( لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) [٧] ( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ) [٨]. وأنكره الأكثر ، وجعلوا الأولى للعرض ، والثانية للتوبيخ.
وخامسا : وهو النفي ، بمعنى لم ، وجعل منه قوله تعالى ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلّا قَوْمَ يُونُسَ ) [٩] ويمكن جعلها للتوبيخ ، ويؤيده قراءة بعضهم [١٠] : فهلا.
[١] النور : ١٣.
[٢] الأحقاف : ٢٨.
[٣] النور : ١٦.
[٤] الأنعام : ٤٣.
[٥] الواقعة : ٨٦ ـ ٨٣.
[٦] مغني اللبيب ١ : ٣٦٢.
[٧] المنافقون : ١٠.
[٨] الأنعام : ٨.
[٩] يونس : ٩٨.
[١٠] وهما أبي وعبد الله بن مسعود كما في المغني ١ : ٣٦٣.