تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٤
بِما رَحُبَتْ ـ إلى قوله ـ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ) [١]. وأجيب بتخريجها على تقدير الجواب [٢].
وأما الترتيب : فخالف فيه من ذكر ، تمسكا بقوله تعالى ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) [٣] ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ) ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ) [٤] ( ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) [٥]. وقول الشاعر :
|
إن من ساد ثم ساد أبوه |
ثم قد ساد قبل ذلك جده [٦] |
وأجيب عن الآية : بأنّ العطف على محذوف ، أي : من نفس واحدة ، أنشأها ثم جعل منها زوجها ، أو أن الذرية محمولة في ظهر آدم كالذر ، ثم خلقت حواء من قصيراه أو أن خلق حواء من آدم لما لم تجر العادة بمثله ، جيء بثم ، إيذانا بترتبه وتراخيه في الإعجاب ، وظهور القدرة ، لا لترتيب الزمان وتراخيه ؛ أو إنه لترتيب الإخبار كما يقول : أعجبني ما صنعت اليوم ، ثم ما صنعت أمس أعجب ، أي : أخبرك أنّ الّذي صنعت أمس أعجب.
والأجوبة السابقة أنفع من هذا ، لأنها تصحح ( الترتيب والمهلة ، وهذا يصحح ) [٧] الترتيب فقط ، إذ لا تراخي بين الإخبارين ، ولكن [٨] الجواب
[١] التوبة : ١١٨.
[٢] نقل زعم الأخفش والكوفيين والجواب عن حملهم في مغني اللبيب ١ : ١٥٨.
[٣] الزمر : ٦.
[٤] السجدة : ٧ ـ ٩.
[٥] الأنعام : ١٥٣.
[٦] البيت لأبي نواس « الحسن بن هاني » والموجود في ديوانه : ٤٩٣ :
|
قل لمن ساد ثم ساد أبوه |
قبله ثم قبل ذلك جده |
[٧] ما بين القوسين ليس في « م ».
[٨] في « م » : وكذا.