تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٤
هذا هو المختار عند أكثر المحققين [١] بل ادّعي عليه الإجماع [٢].
وذهب بعض البصريين وجماعة من الكوفيين ، منهم الفراء ، ونقل عن الأخفش والكسائي وثعلب والربعي وابن درستويه [٣] ، وبعض الفقهاء أنها تفيد الترتيب [٤].
وقد تخرج عن إفادة مطلق الجمع ، وذلك على أوجه :
أحدها : بمعنى « أو » كقولنا : الكلمة اسم وفعل وحرف ، وهي التقسيمية. وبمعناها في الإباحة ، كـ : جالس الحسن وابن سيرين. وبمعناها في التخيير نحو :
وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكاء [٥]
الثاني : بمعنى باء الجر نحو : أنت تعلم ومالك ، أي بمالك.
والثالث : بمعنى لام التعليل مثل ( يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ ) [٦].
والرابع : بمعنى واو الاستئناف نحو : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، فيمن رفع. والخامس : بمعنى واو المفعول معه ، كـ : سرت والنيل.
والسادس : واو القسم ، ولا تدخل إلا على مظهر ، ولا تتعلق إلا بمحذوف نحو ( وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) [٧] ، فإن تلتها واو أخرى فالثانية للعطف ، وإلا لاحتاج كل إلى جواب نحو ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) [٨].
[١] منهم الآمدي في الإحكام ١ : ٩٦ ، والرازي في المحصول ١ : ١٦٠ ، شرح الكافية ٢ : ٣٣٦.
[٢] نقله عن السيرافي في المغني ١ : ٤٦٤ ، وعن الفارسي في التمهيد : ٢٠٩ ، والمحصول ١ : ١٦٠.
[٣] المغني لابن هشام ١ : ٤٦٤ ، التمهيد للأسنوي : ٢٠٩.
[٤] الناقل هو الماوردي في الحاوي كما في التمهيد : ٢٠٩.
[٥] قائله كثير عزة ، وهو في ديوانه ٢ : ٢٥١.
[٦] الأنعام : ٢٧.
[٧] يس : ٢.
[٨] التين : ١.