تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٩
تعالى ( لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) [١] فإنه لما كان المصلوب متمكنا على الجذع ، كتمكن المظروف من الظرف ، عبّر عنه به مجازا. وجعلها بعضهم هنا بمعنى «على» [٢].
والظرفية تكون : زمانية ومكانية ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ) [٣]. ومن المجازية قوله تعالى ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) [٤].
وتأتي أيضا للمصاحبة ، نحو ( ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ ) [٥] ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ) [٦].
وللتعليل ، نحو ( فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ) [٧]. و ( لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ ) [٨]. وفي الحديث : « إن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها » [٩].
ومرادفة « من » كقوله :
|
وهل يعمن من كان أحدث عهده |
ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال[١٠] |
إذا علمت ذلك فمن فروعه :
وجوب الزكاة في عين النصاب لقوله صلىاللهعليهوآله : « في خمس من الإبل شاة ،
[١] طه : ٧١.
[٢] مغني اللبيب ١ : ٢٢٤.
[٣] الروم : ٢ ، ٣.
[٤] البقرة : ١٧٩.
[٥] الأعراف : ٣٨.
[٦] القصص : ٧٩.
[٧] يوسف : ٣٢.
[٨] النور : ١٤.
[٩] صحيح البخاري ٤ : ١٥٧ كتاب بدء الخلق ، مسند أحمد ٢ : ٥٠٧.
[١٠] هذا البيت لإمرئ القيس وهو في ديوانه : ١٧٥.