تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١
ومن وقوعها بعد غيرهما ( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) [١]. والشاهد في غير الأولى ، فإن تلك للابتداء ، وقيل زائدة [٢] ونحو ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ) [٣].
وأنكر قوم مجيء « من » لبيان الجنس ، وقالوا : هي في ( مِنْ ذَهَبٍ ) و ( مِنْ سُنْدُسٍ ) للتبعيض وفي ( مِنَ الْأَوْثانِ ) للابتداء ، والمعنى : فاجتنبوا من الأوثان الرجس ، وهي عبادتها [٤].
ومنها : التعليل ، كقوله تعالى ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها ) وقوله ( مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ) [٥]. وقول الشاعر :
وذلك من نبإ جاءني
[٦] وقول الفرزدق :
يغضي حياء ويغضى من مهابته[٧]
إذا تقرر ذلك ، فمن فروع القاعدة :
ما إذا قال : بع ما شئت من أموالي ، واقبض ما شئت من ديوني ، ونحو ذلك ؛ فإنه يحمل على التبعيض ، فلا يصح له بيع الجميع ، ولا قبضه ، إما لعدم صلاحية غيره ، أو للشك في إرادته. و [٨] المتيقن البعض ، فيقتصر عليه ، ولكن
[١] الكهف : ٣١.
[٢] إملاء ما من به الرحمن ٢ : ١٠٢.
[٣] الحج : ٣٠.
[٤] البحر المحيط ٦ : ١٢٢ ، إملاء ما من به الرحمن ٢ : ١٢٢ ، همع الهوامع ١ : ٣٤.
[٥] الحج : ٢٢ ، نوح : ٢٥ بالترتيب.
[٦] وتمام البيت « وخبرته عن أبي الأسود » وهو لإمرئ القيس ، انظر : ديوانه : ٧٦.
[٧] وتمام البيت « فما يكلم إلا حين يبتسم » والبيت من قصيدة قالها في علي بن الحسين عليهالسلام ، ديوان الفرزدق ٢ : ١٧٩.
[٨] في « ح » : أو.