تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٣
ومنها : أنه حجة لا إجماع ، لأن الظاهر الموافقة. اختاره الآمدي ووافقه ابن الحاجب في المختصر الكبير [١]. وأما في المختصر الصغير فإنه جعل اختياره محصورا في أحد مذهبين ، وهما القول بكونه إجماعا ، والقول بكونه حجة [٢].
ومنها : أنه مع انقراض العصر ، أي موت الساكتين ، يتبين أنه إجماع ، لأن استمرارهم على السكوت إلى الموت يضعّف الاحتمال [٣].
وفصّل خامس فقال : إن كان ذلك في غير عصر الصحابة فلا أثر له. وإن كان في عصرهم ، فإن كان فيما يفوت استدراكه ، كإراقة الدم واستباحة الفرج ، فيكون إجماعا ، وإن كان فيما لا يفوت ، كأخذ الأعيان ، كان حجة [٤].
وفي كونه إجماعا حتى يمتنع الاجتهاد وجهان.
إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع :
منها : إذا أتلف شيئا ومالكه ساكت يلزمه الضمان.
ومنها : إذا حضر المالك عند الفضولي وسكت ، فإنه لا يكون إجازة.
وكذا سكوت البائع على وطء المشتري في مدة خياره.
ومنها : إذا قال في ملأ من الناس عن رجل معيّن : هذا عدل ، ولم ينكر عليه أحد ، لم تثبت عدالته بذلك عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ، سواء كان القائل عدلا أم فاسقا [٥].
ومنها : إذا استلحق بالغا بنفسه ، بأن قال : هذا ولدي ، فسكت ، فإنه لا يلحقه ، بل لا بد من تصريحه بالتصديق. وقيل : يكفي هنا السكوت ، اختاره
[١] الإحكام في أصول الأحكام ١ : ٣١٥ ، منتهى الوصول : ٤٢ ، وهو المختصر الكبير.
[٢] شرح المختصر لعضد الدين ١ : ١٣٤.
[٣] نقله عن أبي علي من المعتزلة في المعتمد ٢ : ٦٦ ، وهو منقول عن البدنيجي من الشافعية.
[٤] نقله عن الماوردي والروياني في التمهيد : ٤٥٣.
[٥] أصول السرخسي ١ : ٣٧٠.