تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤
كالكلمة الواحدة. ولهذا لما قيّدت الشهادة بالعدالة مرة واحدة ، وأطلقت في سائر الصور ، حملنا المطلق على المقيد.
والثاني : أنه لا يجوز تقيده مطلقا ، لا باللفظ ولا بالقياس ، وهو الحق.
والثالث : أنه إن حصل قياس صحيح يقتضي تقييده قيّد ، كالرقبة في آية الظهار والقتل. وإن لم يحصل ذلك فلا.
واعلم أنّ مقتضى كلام الرازي في المحصول [١] وصرّح به في المنتخب [٢] أنه لا فرق في حمل المطلق على المقيد حيث يحمل عليه بين الأمر والنهي ، فإذا قال : لا تعتق مكاتبا ، وقال أيضا : لا تعتق مكاتبا كافرا ، فإنا نحمل الأول على الثاني ، ويكون المنهيّ عنه هو إعتاق المكاتب الكافر.
لكن ذكر جماعة من المحققين منهم الآمدي في « الإحكام » وابن الحاجب : أنه لا خلاف في العمل بمدلولهما ، والجمع بينهما في النفي ، إذ لا تعذر فيه ، لإمكان العمل بهما [٣] ، وهذا هو الحق.
وعلى هذه القاعدة يتخرج كثير من المسائل الخلافية ، ويظهر بها ضعف قول كثير من الأكابر غفلوا عن تحقيق الحال في الاستدلال ، إذ لم يفرّقوا بين النفي والإثبات في مدرك الحكم.
منها : ما اختلفوا فيه من اعتبار المساحات الثلاث بثلاثة مواسح ، أو الاكتفاء بها بأي آلة اتفقت ، ولو بواحدة تشتمل على ثلاث جهات.
فذهب الأكثر إلى الثاني ، واستدلوا عليه بورود ثلاث مسحات مطلقة في أخبار ، وورود ثلاثة أحجار وشبهها في أخبار ، فحملوا الأحجار المتعددة على
[١] المحصول ١ : ٤٥٧.
[٢] نقله عنه في التمهيد : ٤١٩.
[٣] الإحكام ٣ : ٧ ، منتهى الوصول : ٩٩.