تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣
واستثنى الآمدي وابن الحاجب صورة واحدة ، وهي ما إذا قال : أعتق رقبة ، ثم قال : لا تملك كافرة أو لا تعتقها [١] ، وهو واضح.
ولا فرق في هذا القسم ـ وهو حالة الاختلاف ـ بين أن يتحد سببهما ويختلف ، وقيل : يجمع بينهما مع اتحاد السبب [٢] كالوضوء والتيمم ، فإن سببهما واحد وهو الحدث ، وقد وردت اليد في التيمم مطلقة ، وفي الوضوء مقيدة بالمرافق ، فحمله عليه بعضهم لاتحاد السبب [٣].
وإن اتحد حكمهما ، نظر إن اتحد سببهما ، كما لو قيل في الظهار : أعتق رقبة ، وقيل فيه أيضا : أعتق رقبة مؤمنة ، فلا خلاف في حمل المطلق على المقيد ، حتى يتعين إعتاق المؤمنة ، لأن فيه إعمالا للدليلين ، لا المقيد على المطلق حتى يجزي إعتاق الكافرة ، لأنه يؤدي إلى إلغاء أحدهما.
ثم اختلفوا ، فصحّح جماعة أنّ هذا الحمل بيان للمطلوب ، أي دالّ على أنه كان المراد من المطلق هو المقيد [٤]. وقيل : يكون نسخا ، أي دالّا على نسخ حكم المطلق السابق بحكم المقيد الطارئ [٥].
وإن لم يتحد سببهما ، كإطلاق الرقبة في آية الظهار [٦] ، وتقييدها بالأيمان في آية القتل [٧] ففيه ثلاثة مذاهب :
أحدها : أن تقييد أحدهما يدل بلفظه على تقييد الآخر ، لأن القرآن
[١] الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٦ ، منتهى الوصول : ٩٩.
[٢] نقله عن أصحابه الشافعية في التمهيد : ٤١٩ ، ونقله الغزالي عن أكثر الشافعية كما في مسلم الثبوت١ : ٣٦١.
[٣] الأم ١ : ٤٩.
[٤] المعتمد ١ : ٢٨٩ ، الإحكام للآمدي ٣ : ٧ ، منتهى الوصول : ٩٩.
[٥] فواتح الرحموت١ : ٣٦٢ ، أصول السرخسي ١ : ١٥٩.
[٦] والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا. ( المجادلة : ٣ ).
[٧] ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله ( النساء : ٩٢ ).