تمهيد القواعد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٥
قاعدة [٧٤] الاستثناء عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض يعود إلى الجميع ، ما لم تقم قرينة على إخراج البعض.
وقال أبو حنيفة : يعود إلى الأخيرة خاصة [١] ، واختاره الرازي في المعالم [٢]. وقال جماعة من المعتزلة منهم القاضي وأبو الحسين : إن تبيّن الإضراب عن الأولى فللأخيرة ، وإلا فللجميع [٣]. وهو في معنى ما ذكرناه من القرينة.
وقال المرتضى بالاشتراك ، لوروده لهما [٤]. وتوقف الغزالي وجماعة [٥].
ووافق الحنفية على عود الشرط والاستثناء بالمشيئة [٦] إلى الجميع ، وكذلك الحال والصفة بمعناه ، والتقييد بالغاية كالتقييد بالصفة ، صرح به في المحصول [٧]. وشرط الجويني في عوده إلى الجميع شرطين ، أحدهما : أن يكون العطف بالواو ، فلو كان بـ « ثم » اختص بالجملة الأخيرة.
والثاني : أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل ، فإن تخلّل كما لو قال في صيغة الوقف : [ وقفت ] [٨] على أولادي ، على أنّ من مات منهم وأعقب
[١] أصول السرخسي ٢ : ٤٤ ، ونقله عنه في المحصول ١ : ٤١٣.
[٢] نقله عنه في التمهيد : ٣٩٨.
[٣] نقله عن قاضي القضاة ، واختاره أبو الحسين في المعتمد ١ : ٢٤٦.
[٤] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٢٤٩.
[٥] المستصفى٢ : ١٧٧.
[٦] المراد بالمشيئة : هي مشيئة الله سبحانه وتعالى ، وهي قول : إن شاء الله.
[٧] المحصول ١ : ٤٢٠.
[٨] أثبتناه لاستقامة العبارة.