المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٩ - الكلام في التخصيص المنفصل
غايته أن المخصص ينافي دلالة العام الضمنية على حكم مورد التخصيص ، فيلزم رفع اليد عنها بعد فرض تقديمه ، ولا ملزم معه برفع اليد عن بقية دلالاته الضمنية على حكم بقية الافراد ، لان دلالات الكلام الواحد الضمنية وان كانت ارتباطية حدوثا وارتفاعا ، الا أنه لا ارتباطية بينها في الحجية .
بل هي أولى بعدم الارتباطية في الحجية من الدلالة الالتزامية بالإضافة إلى الدلالة المطابقية ، حيث تقرر عدم سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجية بسقوط الدلالة المطابقية عنها ، وان كانت تابعة لها ومتفرعة عليها ثبوتا ، وليست كالدلالات التضمنية التي ليس بينها الا مجرد التلازم من دون تفرع لبعضها على بعض .
لكن الظاهر عدم تمامية ما ذكره قدس سره من عدم الارتباطية في الحجية بين الدلالة الالتزامية والمطابقية ، على ما ذكرناه في مبحث التعارض عند الكلام في دلالة المتعارضين على نفى الثالث ، بل سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية بالمعارضة مستلزم لسقوط الدلالة الالتزامية عنها .
ونظيره المقام ، الراجع إلى الارتباطية في الحجية بين الدلالة المطابقية والتضمنية ، لا بين الدلالات التضمنية فقط ، لوضوح أن الخاص كما ينافي دلالة العام التضمنية على ثبوت حكمه في مورد التخصيص ينافي دلالته المطابقية على العموم ، فلو بنى على بقائه حجة في دلالاته التضمنية على ثبوت حكمه في بقية الافراد لزم التفكيك في الحجية بين الدلالة المطابقية والتضمنية ، الذي هو كالتفكيك بين الدلالة المطابقية والالتزامية ، لا أهون منه .
ومنه يظهر عدم نهوض ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره بدفع الاشكال ، فإنه ذكر أن تخصيص العام بالمنفصل لا يستلزم مجازيته ، لأنه انما يكشف عن أن المراد بمدخول أداة العموم هو المقيد لا المطلق ، وذلك لا يوجب المجاز ، لا في الأداة ، ولا في المدخول .