المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢ - الجمع المعرف باللام
المنفصل من دون أن يكون الثاني رافعا لموضوع الأول ، كما هو الحال في سائر موارد تعارض الظهورين .
ومجرد عدم لزوم المجاز من التصرف في المطلق ولزومه من التصرف في البيان المنفصل - مع عدم تماميته في التصرف بالحمل على الاستحباب المفروض في كلامه المتقدم ، على ما تقدم في بحث الأوامر لا يصلح لترجيح ظهور البيان المنفصل ، فضلا عن كونه رافعا لموضوع الظهور الاطلاقي ، لان الرجوع لأصالة الحقيقة بملاك الرجوع لأصالة الظهور ، ولذا يختص بما إذا كان المعنى الحقيقي هو الظاهر ، فمع فرض تمامية ظهور الاطلاق وعدم ارتفاع موضوعه يشتركان في تحقق ملاك الحجية ، ويبقى الترجيح منوطا بأقوائية أحد الظهورين ، الذي هو المعيار في الجمع العرفي بين الظهورات المتنافية ، على ما ذكرناه في مبحث التعارض .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم ; هنا من أن البيان المنفصل وان لم يمنع من الدلالة التصديقية للكلام ، بمعنى انعقاد الظهور في ما قاله المتكلم ، بحيث يكون قابلا للنقل بالمعنى ، كما يمنع منه البيان المتصل ، الا أنه يمنع من الدلالة التصديقية على مراد المتكلم الواقعي .
فهو مسلم في الجملة ، الا أنه لا يصلح وجها لعد عدم البيان المنفصل من مقدمات الحكمة التي يبتنى عليها الاطلاق ، لما هو المعلوم من أن الظهور الاطلاقي الذي هو محل الكلام هو الدلالة التصديقية الأولى ، التي هي الموضوع للدلالة التصديقية الثانية الراجعة إلى الحكم بحجية الظهور على مراد المتكلم .
وانما ينهض البيان المنفصل بالمنع من حجيته إذا كان قرينة عرفا على شرح المراد من الاطلاق لأقوائيته منه ظهورا ، كما هو الحال في رافعيته لحجية سائر الظهورات المستقرة التابعة للوضع أو القرائن العامة أو الخاصة .
فلو كان ذلك كافيا في عد عدم البيان المنفصل من مقدمات الاطلاق لزم