المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٥ - الكلام في قصور الامر بالضد عن الفرد المزاحم
المسجد بتكثير ماء الغسل حتى يجرى على الموضع النجس منه فيطهره ، وأخرى : بنحو لا يتحقق معه التطهير بالغسل بالماء القليل .
فقد وقع الكلام بينهم في مثل ذلك في أن الامر بالضد الاخر هل يشمل الفرد المزاحم للمأمور به الفعلي بحيث يمكن قصد امتثال الامر وان استلزم عصيان ذلك الامر ، أو يقصر عنه فلا يمكن قصد الامتثال به الا بناء على ثبوت الامر الترتبي الطولى المشار إليه آنفا ، ويأتي الكلام فيه .
ويظهر من غير واحد ابتناء الكلام في ذلك على الكلام في مسألة تعلق الأمر والنهي بالطبايع والافراد ، فعلى الأول الراجع عند بعضهم إلى تعلق الامر التعييني بالطبيعة من دون دخل للخصوصيات الفردية لا مانع من قصد الامتثال بالفرد المزاحم ، لان قصد الامر به ليس لكونه بنفسه مأمورا به كي لا يجتمع مع الامر الفعلي بضده المزاحم له ، بل لتعلق الامر بالطبيعة المنطبقة عليه قهرا ، فمع عدم سقوط الامر بالطبيعة لعدم مزاحمته للامر الفعلي بالضد لامكان امتثاله بفرد غير مزاحم بتعين امكان قصد الامتثال بالفرد المزاحم منها أيضا . أما بناء على الثاني - الراجع عند بعضهم إلى تعلق الامر بالافراد تخييرا - فيتعين سقوط الامر بالفرد المزاحم واختصاص الامر بغيره ، فلا مجال لقصد الامتثال به . هذا ما يظهر من بعض تقريرات درس شيخنا الأعظم قدس سره وحكاه بعض الأعاظم قدس سره عن المحقق الثاني قدس سره ، بل قد يظهر منه جريان غير واحد ممن تأخر عنه من المحققين إليه .
وهو يرجع إلى دعويين . .
الأولى : تحقق الامتثال بالفرد المزاحم بناء على تعلق الأوامر بالطبايع ، لعدم سقوط أمر الطبيعة بعد فرض عدم مزاحمته للتكليف الفعلي بالضد وانطباقها على الفرد المزاحم قهرا .
وقد استشكل فيها بعض الأعاظم قدس سره بأنها انما تتم بناء على أن منشأ اعتبار