المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - الكلام في الضد الخاص
الواحد للموضوع الواحد الواجد لأكثر من ملاك واحد .
لكنه خارج عن محل الكلام من اقتضاء مجرد الملازمة بين الشيئين اتفاقهما في الحكم مع قطع النظر عن اشتراكهما في الملاك .
الامر الثالث : ربما يدعى اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده بلحاظ توقف الشئ على عدم ضده ومقدمية عدم الضد له ، فيستلزم الامر به الامر بعدم الضد وتركه ، الملازم لحرمة فعل الضد .
ومرجع ذلك إلى مقدمات ثلاث . .
الأولى : مقدمية ترك الضد لفعل ضده .
الثانية : ملازمة وجوب المقدمة لوجوب ذيها .
الثالثة : اقتضاء وجوب ترك الشئ لحرمة فعله .
ويظهر بطلان الثالثة مما تقدم هنا في الامر الأول ، وبطلان الثانية مما تقدم في الفصل السابق ، ويأتي الكلام في الأولى إن شاء الله تعالى .
لكن المقدمتين الأخيرتين انما يحتاج إليهما لاثبات النهى الشرعي عن الضد أما بلحاظ الثمرة المتقدمة - وهي امتناع التقرب بالضد وبطلانه لو كان عبادة - فلا حاجة للمقدمة الثالثة ، لما سبق في الامر الأول من أن وجوب ترك الشئ مانع من التقرب بفعله لكونه تمردا على المولى وان لم يكن منهيا عنه .
كما لا حاجة للمقدمة الثانية ، لان مقدمة الواجب وان لم تجب شرعا الا أن وجوب ذيها لما كان يدعو إليها في طول داعويته إليه فلا مجال بنظر العقلاء للتقرب بمخالفة مقتضى الداعوية المذكورة ، لرجوعه إلى مخالفة مقتضى الوجوب النفسي المذكور ، فيكون معصية للمولى وتمردا عليه ، فكيف يتقرب به إليه ؟ ! ، فإذا فرض كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده كان الامر بالشئ داعيا لترك ضده تبعا ، فيكون فعله مخالفة لمقتضى داعويته المذكورة .
ويظهر من الفصول عدم تمامية ذلك بناء على ما تقدم منه ومنا في الفصل