المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٤ - الفرق بين التعرض والتزاحم في العامين من وجه
بالتعارض ، مع ما أشرنا إليه آنفا من بناء المشهور على احراز ملاك الحكم في موضوع مسألة الاجتماع ، حيث يكشف ذلك عن الفرق عندهم بين العناوين ، بل عن ارتكازية الفرق المذكور ، حيث جروا عليه بطبعهم من دون تنبيه له وتحديد لمورده .
وتوضيح ذلك : أن امتثال التمسك بالاطلاقين معا لاثبات فعلية الحكمين المتضمنين لهما كما يكون مع تضاد حكميهما ووحد ة متعلقهما ، كذلك يكون مع تعدد متعلق حكميهما وتعذر الجمع بينهما في مقام الامتثال ، اما للغوية جعل الحكم مع تعذر الامتثال ، أو لقبح التكليف بما لا يطاق كما تقدم في ثمرة مسألة الضد .
الا أن بناء العرف في الأول على تكاذب الاطلاقين في مقام الاثبات بنحو يسقط أحدهما أو كلاهما عن الحجية رأسا ، فكما لا يثبت به الحكم الفعلي لا يثبت ملاكه ، وهو المراد بالتعارض الذي يكون معيار الترجيح فيه قوة الدليل ولا أثر فيه لأهمية الحكم .
أما في الثاني فلا تكاذب بين الاطلاقين بنظر العرف ، بل يحمل كل منهما على بيان ثبوت حكمه في نفسه لولا العجز عن الامتثال الذي يسقط معه الحكم عن الفعلية مع بقاء ملاكه ، المستلزم لتزاحم الملاكين ثبوتا في تأثير الحكم ، وهو المراد بالتزاحم الذي يكون معيار الترجيح فيه أهمية الحكم تبعا لأهمية ملاكه ، ولا أثر فيه لقوة الدليل ، على ما حقق في محله من مباحث التعارض . ولا اشكال في شئ من ذلك .
كما لا اشكال في أن أظهر مصاديق الأول ما إذا اتحد موضوع الحكمين بحسب العنوان والمعنون معا ، كما لو دل أحد الدليلين على وجوب اكرام العلماء والاخر على حرمته ، وأن أظهر مصاديق الثاني ما إذا تعدد موضوعهما بحسب العنوان والمعنون ، كما في ما دل الدليلين على وجوب انقاذ المؤمن وما دل على