المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - المبحث الثاني النكرة في سياق النفي والنهي
اشتهر من أن تحقق الطبيعة بتحقق فرد وانتفاءها بانتفاء جميع أفرادها لا أصل له ، حيث لا مقابلة بين الطبيعة الملحوظة على نحو تتحقق بتحقق فرد منها والطبيعة الملحوظة على نحو تنتفي بانتفاء جميع أفرادها ) .
لكنه كما ترى ! لأنه إذا كان وجود الطبيعة المهملة بوجود بعض الافراد وعدمها بعدم بعضها لزم اجتماع الوجود والعدم المضافين لها بوجود بعض الافراد دون بعض ، وإذا كان وجود الطبيعة بنحو الكثرة الراجعة إلى ملاحظة كل فرد فرد بنحو العموم الانحلالي - أو بنحو السعة - الراجعة إلى ملاحظة مجموع الافراد شيئا واحدا بنحو الارتباطية والمجموعية - بوجود تمام الافراد وعدمها بأحد النحوين بعدم كل منها ، لزم ارتفاع الوجود والعدم المضافين لها بأحد النحوين المذكورين ، بوجود بعض الافراد دون بعض .
ولازم ذلك عدم التناقض بين الوجود والعدم مع وحدة موضوعهما ، لامكان اجتماعهما في الأول ، وارتفاعهما في الأخيرين ، مع أن التناقض بينهما من أول البديهيات .
ومن ثم كانت الطبيعة المهملة المفروض وجودها بوجود فرد واحد لا تنعدم الا بعدم جميع الافراد ، ولذا كان نقيض المهملة - التي هي في قوة الجزئية - سالبة كلية . كما أن الطبيعة الملحوظة بنحو الكثرة والتي توجد بوجود تمام أفرادها تنعدم بعدم بعض أفرادها . ولذا كان ( ليس كل ) سورا للسالبة الجزئية .
وكذا الملحوظة بنحو السعة في الوجود التي يتحد وجودها مع وجود تمام أفرادها بنحو المجموعية والارتباطية ، لوضوح أنه يكفي في صدق نقيض الكل أو المقيد عدم جزئه أو قيده .
والذي ينبغي أن يقال : الوجود والعدم عارضان حقيقة على الفرد ، دون الماهية ، بل هي أمر اعتباري انتزاعي لا يصح نسبة الوجود له الا اعتبارا بلحاظ وجود أفراده ، الا أن سعة مفهومها بنحو تنطبق على تمام الافراد - على ما هي