المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - الكلام في تبدل مقتضى الاجتهاد
الأول حجة في الوقائع السابقة ، ليحرز به مطابقه العمل فيها للامر الواقعي ، لا على مجرد عدم حجية التعبد الثاني فيها ، كي لا يحرز به مخالفة العمل للامر الواقعي ، الا فيما إذا كانت الشبهة حكمية وكان الشك في أصل التكليف أو في جزء المكلف به أو شرطه مع عدم لزوم مخالفة علم اجمالي منجز ، فيكفي في الاجزاء مجرد عدم حجية التعبد الثاني في الوقائع السابقة وان لم يثبت بقاء حجية التعبد الأول فيها ، لاجمال دليله .
إذا عرف هذا ، فاعلم أنه لم يتضح منهم الخلاف في أصالة عدم الاجزاء مع تبدل مقتضى التعبد الا في اختلاف مقتضى الاجتهاد ، حيث يظهر من جملة منهم أن الأصل فيه الاجزاء وعدم وجوب تدارك ما وقع من الأعمال على طبق الاجتهاد الأول .
وقد استدل له في كلامهم بوجوه . .
أولها : ما ذكره في الفصول من أن الواقعة الواحدة لا تحتمل اجتهادين ، ولو بحسب زمانين ، لعدم الدليل على ذلك .
ومرجعه إلى أنه بعد فرض سبق حجية الاجتهاد الأول في الوقائع السابقة ، لا دليل على حجية الاجتهاد الثاني فيها بعد حدوثه ، ليجب العمل على مقتضاه بالبناء على عدم الاجزاء .
وفيه . . أولا : أنه ظهر مما تقدم أن مجرد عدم الدليل على حجية الاجتهاد الثاني في الوقائع السابقة لا يكفي في الاجزاء في كثير من الموارد ، بل لابد فيه من بقاء الاجتهاد الأول على الحجية في تلك الوقائع ، وهو محتاج إلى الدليل .
وثانيا : أن حجية الاجتهاد الثاني في الوقائع السابقة مقتضى عموم أدلة حجية الأدلة التي ابتنى عليها ، لعدم الفرق في حجية الظواهر وخبر الواحد والأصول وغيرها بين الوقائع .
ومجرد العمل على خلافها في بعضها اعتمادا على حجة أخرى قد ظهر