المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٠ - قصد التقرب بالمجمع
التقرب ، حيث لا يتأتى قصد التقرب بما هو مبغوض للمولى ويزجر عنه . والاتفاق على صحة العبادة إذا كانت ضدا للمستحب الأهم ينبغي أن يكون دليلا على مختاره من عدم اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده ، لا على عدم قدح النهى التنزيهي في امكان التقرب ) .
وفيه : أن بطلان القول باقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده وان كان مسلما ، الا أنه مبنى على عدم مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الاخر ، فلا يكون فعل الضد المهم مانعا من ضده الأهم ليكون منهيا عنه عرضا تبعا للامر به ويمتنع التقرب ويبطل إذا كان عبادة .
أما لو فرض كون العبادة مانعة من فعل الواجب ، بحيث يستند تركه إليها ، فلا اشكال في بطلانها عندهم ، حيث يكون فعلها معصية لامره وتمردا على المولى ، فيمتنع التقرب بها منه ، ولا يظن من أحد الالتزام بذلك فيما لو كانت مانعة من مستحب مأمور به فعلا كالحج والزيارة . وما ذلك الا للفرق بين التكليف الإلزامي وغيره بما سبق من المحقق الخراساني قدس سره .
وعليه يبتنى تفريقهم الذي ذكره بين ضد الواجب وضد المستحب في الاتفاق على صحة الثاني إذا كان عبادة والخلاف في صحة الأول وابتنائه على اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده .
نعم ، يظهر من المحقق الخراساني قدس سره اختصاص ذلك بما إذا كان النهى عرضيا بسبب كون الفعل مفوتا لمصلحة غير ملزمة ، أما لو كان أصليا بسبب ترتب مفسدة غير ملزمة على الفعل كما هو المفروض في هذا القسم فيكون مانعا من التقرب .
وقد يظهر من غير واحد المفروغية عنه .
وكأنه لدعوى أن المفسدة توجب مبغوضية الفعل وان لم يلزم بتركه ، فيمتنع مع ذلك التقرب به .