المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - لام الاستغراق
لبعض أفرادها ، فليس مفاده الا قضية مهملة ، ولا يستفاد عمومها الا بقرينة عامة ، كمقدمات الحكمة ، أو خاصة ، كالاستثناء الذي هو فرع العموم . واليه ترجع اللام الاستغراقية المتقدمة في كلماتهم .
وليس العموم معه مستفادا من نفس اللام ، بحيث يكون مؤدى لها في مقابل التعريف ، وتكون في قبال الجنسية قسيمة لها ، لاستبعاد الاشتراك في الأدوات ، وعدم الفرق في معنى اللام ارتكازا .
وقد يشهد بما ذكرنا من استناد استفادة العموم للاستثناء أنه لو تعذر العموم الحقيقي في مورده يستفاد العموم الإضافي بالنحو المناسب له ، ففي مثل : أكلت اللحم الا لحم البقر أو : الا اللحم المشوي حيث يعلم بعدم إرادة العموم الحقيقي بلحاظ تمام أفراد اللحم يتعين الحمل على العموم الإضافي بلحاظ أنواعه في الأول ، لتقوم المستثنى بالنوع ، وبلحاظ حالاته في الثاني ، لتقوم المستثنى بالحال .
ولو كانت الدلالة على العموم مستندة للام لزم اما البناء على أن اللام للاستغراق التام الا فيما علم بخروجه ، أو أنها جنسية ليست للاستغراق مع التسامح والتوسع في نسبة الاستثناء بجعل متعلقها القضية المهملة التي لا عموم فيها . فلاحظ .
نعم ، لا يبعد ظهور تعريف المبتدأ أو ما هو بمنزلته كاسم كان في عموم الحكم لتمام الافراد ، بخلاف تعريف غيره من أطراف النسب كالفاعل والمفعول به ونحوهما .
ولذا نجد الفرق الواضح بين قولنا : أكلت اللحم ، وقولنا : اللحم مأكول ، حيث يتعين حمل الثاني على العموم وإرادة القابلية للاكل ، دون القضية المهملة وإرادة فعلية الاكل ، كما في الأول . ومنه مثل قولنا : الرجل خير من المرأة ، والعالم خير من الجاهل . حيث يراد به أن كل رجل خير من المرأة ، وكل عالم خير من