المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٠ - حجة القول بالملازمة
أن الوجدان السليم يقضى بتبعية إرادة المقدمة لإرادة ذيها وطلبها لطلبه ، إذ ليس المدعى في المقام هو الطلب الفعلي للمقدمة على نحو طلب ذيها ، لوضوح أن الطالب قد يغفل عن المقدمات ، بل يعتقد عدم توقف على بعضها ، بل هو طلبها تبعا اجمالا بمقتضى الارتكازيات الكامنة في النفس ، على نحو لو توجه إليها تفصيلا لوجه الطلب بها كذلك ، وذلك نحو من أنحاء الطلب الذي يترتب عليه آثاره ، بل حيث كان المهم في المقام هو وجوب المقدمة في التكاليف الشرعية ، فاستحالة الغفلة في حق الشارع الأقدس تستلزم الطلب الفعلي التفصيلي منه بعد ثبوت هذا النحو من الملازمة بين التكليف بالمقدمة والتكليف بذيها .
أقول : الظاهر رجوع دعوى الوجدان المذكورة إلى ما تقدم في الامر الأول من التمهيد لمباحث المقدمة من أن ، حدوث الداعي العقلي أو غيره لفعل الشئ يستلزم حدوث الداعي المسانخ له لفعل مقدمته ، فان ذلك لا يختص بالمكلف ، بل يجرى في المولى أيضا ، ففرض حصول الإرادة والداعي له لفعل المكلف بنحو يطلبه منه ويكلفه به لابد أن يستلزم حدوث ذلك بالإضافة لمقدمته .
لكن ذلك وحده لا يكفي في اثبات تعلق الطلب الغيري بالمقدمة والتكليف بها ، لامرين . .
أولهما : أنه لما كان الغرض من الطلب والتكليف احداث الداعي لفعل الشئ - وان لم يندفع عنه المكلف - فان كان التكليف بذى المقدمة كافيا في احداث الداعي المذكور نحوه لزم - بمقتضى الملازمة المتقدمة - حدوث الداعي المسانخ له نحو المقدمة نفسها أيضا بلا حاجة إلى تعلق الطلب والتكليف المولوي الغيري بها ، فيكون طلبها والتكليف بها لغوا لا فائدة فيه ، وان لم يكن التكليف بذى المقدمة كافيا في احداث الداعي نحوه لم يصلح التكليف بالمقدمة لاحداث الداعي نحوها ، وكذا الحال في التحرك عن الداعي