المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦ - إفادة لام الجنس التعريف
وحاضر عند العقل . لكن لا على أن يكون الوجود الذهني هو تمام المراد من المعرف ، أو جزءا منه ، كما قد توهمه بعض عبارات النحويين في بعض أقسام التعريف ، ليمتنع كون المعرف طرفا للنسبة ذات المطابق الخارجي ، لعدم انطباق الوجود الذهني على ما في الخارج ، الا بالتجريد والعناية اللذين لا مجال للبناء عليهما في الاستعمالات العرفية الشايعة .
بل على أن يكون مقارنا للاستعمال مع كون المراد نفس المفهوم في التعريف الجنسي - أو الفرد - في التعريف العهدي - المفروض حضوره ذهنا .
فطرف النسبة هو المفهوم أو الفرد بنفسه من دون دخل لحضوره ذهنا حتى بنحو التقييد ، من دون أن يلزم التجريد أو العناية . وليس حضوره ذهنا المستفاد من اللام الا مقارنا للاستعمال .
فالتعريف نظير الإشارة التي هي خارجة عن المشار إليه غير دخيلة في طرفيته للنسبة بوجه .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في وجه كون التعريف الجنسي في علم الجنس ولامه لفظيا من استلزام كونه حقيقيا تعذر حمل المعرف على الافراد ، لعدم انطباق ما في الذهن على ما في الخارج ، على ما أوضحناه في تعقيب كلامه وشرحه . فراجع .
ثم إن تمحض اللام في إفادة التعريف بالمعنى المتقدم لا ينافي اختلاف مفاد الكلام في ما سبق ذكره من الأقسام لاختلاف خصوصيات الموارد .
فحيث يكون هناك ما يقتضى تعين فرد بخصوصيته من تقدم ذكره أو انس الذهن به ينصرف التعريف للماهية من حيثية تشخصها في الفرد المذكور ، فيشار بها إليه من حيثية تعينه ذهنا ، دون بقية الافراد ، ويكون التعريف عهديا .
ومع عدمه ينصرف التعريف للماهية والمفهوم بنفسه ، لأنه هو مدلول المدخول المتعين ذهنا ، من دون صارف عنه ، فيكون التعريف جنسيا ، ويراد