المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - إثبات الحكم الأولي بعموم الحكم الثانوي المأخوذ فيه
خلافه .
ويظهر وجه ذلك بملاحظة ما ذكرناه في مبحث الأصل المثبت من أن منشأ عدم الرجوع إليه هو انصراف أدلة التعبد الظاهري إلى التعبد بالكبريات الشرعية موضوعا أو حكما ، ولا تشمل الملازمات الخارجية . وهو مختص عرفا بما إذا لم تكن الملازمة مستفادة من الشارع الأقدس في مقام تحديد الحكم وبيان مورده من دوم خصوصية للعنوان في ذلك .
وقد يتضح ما ذكرنا بملاحظة ما إذا نسخ حكم العام في مورد عنوان الخاص ، فان استفادة تعنون الباقي بعنوان عدم الخاص بعيد جدا ، وعدم الاكتفاء بأصالة عدم الخاص لاحراز حكم العام أبعد .
وأما عدم الاكتفاء باحراز العنوان الانتزاعي وان كان مذكورا في كلام الشارع الأقدس - فليس هو لعدم دخل العنوان المذكور في الحكم ، بل لسوقه في كلام الشارع لمحض الحكاية عما هو الحد للحكم من دون أن يراد به تحديد الحكم وبيان موارده .
وبما ذكرنا يتضح أنه لا فرق بين القول الثالث والرابع في مقام العمل .
ومن ثم لا يهم تحقيق الحق منهما مع وضوح بطلان القولين الأولين ، وكون الثمرة المشتركة بين القولين الأخيرين ارتكازية . فلاحظ .
الامر الثالث : قال المحقق الخراساني قدس سره : ( ربما يظهر من بعضهم التمسك بالعمومات فيما إذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص ، بل من جهة أخرى ، كما إذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمايع مضاف ، فيستكشف صحته بعموم مثل أوفوا بالنذور فيما إذا وقع متعلقا للنذر ، بأن يقال : وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء بالنذر للعموم ، وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا ، للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الوفاء به . وربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الاحرام والصيام قبل الميقات وفى السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك ) .