المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٧ - التمانع بين الضدين
بل يختص التوقف بالوجود ، فلا دور .
ويشكل : بأن عدم احتياج العدم إلى فاعل وان كان مسلما ، الا أنه يحتاج إلى قابل بالمعنى المتقدم ، إذ لا اشكال في توقفه على عدم تمامية علة الوجود ، لان العلة المذكورة رافعة للعدم ومانعة منه بلا اشكال ، فيكون عدمها متمما لقابلية المحل له ، نظير رافعية وجود المانع للوجود الموجبة لعلية عدمه له ، فإذا كان عدم المانع من أجزاء علة الوجود كان وجوده مؤثرا للعدم ومقدمة له .
ثم انه قدس سره قد أطال في تتميم مدعاه وتحقيقه والكلام في ترتب الثمرة عليه بما لا يسع المقام استقصاءه ويضيق الصدر عن متابعته فيه وتعقيبه .
ثانيها : ما عن المحقق الخوانساري قدس سره من أن عدم الضد مستند إلى عدم تمامية علته بعدم أي جزء منها ، ولا يتوقف على وجود المانع الذي فرض أن منه الضد .
نعم لو وجد تمام اجزاء العلة غير عدم المانع اتجه توقف عدم الضد حينئذ . على وجود المانع المفروض أن منه الضد ، لانحصار عدم تمامية العلة به حينئذ ، لكن فرض تمامية أجزاء العلة غير عدم الضد قد يكون محالا .
وما ذكره من احتمال محالية الغرض المذكور قد يرجع إلى ما يأتي في الوجه الثالث .
وأما ما ذكره من عدم توقف وجود الضد على وجود المانع ، بل يكفي فيه عدم تمامية بقية أجزاء العلة فيشكل : بأنه لا يعتبر في توجه محذور الدور التوقف من الطرفين ، لانحصار علة كل منهما بالآخر ، بل يكفي فعلية الاستناد إليه لأنه أحد أفراد العلة ، لأن علة الوجود إذا كانت مركبة والشرط وعدم المانع كان ارتفاع كل منها علة للعدم ، فمع ارتفاع الكل - بعدم المقتضى والشرط ووجود المانع - يستند العدم للكل ، ومنه وجود المانع ، لعدم المرجح . الا أن يدعى وجود المرجح لما يأتي الكلام فيه .